للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحجاب.

وقوله: (شاخصٌ عن الأنس الأوّل).

أي مرتفعٌ عنه وأعلى منه.

قوله: (تَشُوبه صولةُ الهَيَمان).

وذلك: لأنّ هذا الأنس المذكور يكون (١) مبدؤه الكشف عن أسماء الصِّفات التي يحصل عنها الأنسُ ويتعلّق بها: كاسم الجميل، والبَرِّ، واللّطيف، والودود، والحليم، والرّحيم ونحوها. ثمّ يقوى التّعلُّق بها إلى أن يستغرق العقل، فيمازِجُه نوعٌ من الأسماء، فيقهرُ العقلَ بصولته.

والهَيَمان هو الحركة إلى كلِّ جهةٍ بسبب الحيرة والدّهشة، وذلك إنّما يكون مع نوع عدمِ تمييزٍ، أو معَ قوّة إرادةٍ قاهرةٍ لا يملك صاحبُها ضبطَها.

وقوله: (ويضربه مَوج (٢) الفناء).

أي إنّ صاحب هذا الأنس يطالع مبادئَ الفناء محيطةً به، فهي تُقلِّبه كما يُقلِّب الموجُ الغريقَ. وهذا قبل استيلاء سلطان الفناء على وجوده.

قوله: (وهو الذي غلبَ قومًا على عقولهم).

أي سلَبَهم إيّاها، لأنّهم شاهدوا شيئًا فوق مدارك العقول، وفوقَ كلّ مُدرَكٍ بالحواسِّ الظّاهرة والباطنة، ولا إلْفَ لهم به، فأوجبتْ قوّةُ المشاهدةِ والواردِ وضعفُ المحلِّ والحاملِ غَلَبتَه على العقل. والكامل من القوم يَثبت


(١) ش، د: «قد يكون».
(٢) ش، د: «بموج».

<<  <  ج: ص:  >  >>