للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتّقييد في الشُّهود والوجود (١)، بحيث يبقى المعروفُ والمعرفةُ والعارفُ من عينٍ واحدةٍ. لا، بل ذلك هو نفسُ العين الواحدة، وإنّما العلمُ والعقلُ والمعرفةُ حجُبٌ، بعضُها أغلَظُ من بعضٍ. ولا يصير السّالكُ عندهم محقِّقًا حتّى يخرِقَ حجابَ العلم والمعرفة والعقل، فحينئذٍ يفضي إلى ما وراء الحجاب من شهود الوحدة المطلقة التي لا تتقيَّد بقيدٍ، ولا تختصُّ بوصفٍ.

قوله: (الدّرجة الثّالثة: الفناء عن شهود الفناء).

أي يشهد فناءَ كلِّ ما سوى الحقِّ في وجود الحقِّ، ثمّ يشهد الفناءَ قد فني أيضًا، ثمّ يفنى عن شهود الفناء، فذلك هو الفناء حقًّا.

وقوله: (شائمًا برقَ العين). يعني ناظرًا إلى عين الجمع، فإذا شام برقَه من بُعدٍ انتقل من ذلك إلى ركوب لجّة بحر الجمع، وركوبُه إيّاها هو فناؤه في جمعه. ويعني بالجمع: الحقيقة الكونيّة القدريّة التي يجتمع فيها جميعُ المتفرِّقات. وتشميرُ القوم إلى شهودها والاستغراق والفناء فيها فهو غاية السُّلوك والمعرفة عندهم.

وسنذكر إن شاء الله أنّ العبد لا يدخل بهذا الفناء والشُّهود في الإسلام، فضلًا أن يكون به من المؤمنين، فضلًا أن يكون به من خاصَّة أولياء الله المقرّبين! فإنّ هذا شهودٌ مشتركٌ لأمرٍ (٢) أقرَّت به عبّادُ الأصنام وسائرُ أهل الملل أنّه لا خالق إلّا الله. قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان: ٢٥]، {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزخرف: ٨٧].


(١) ش: "الوجود والشهود".
(٢) م، ش: "لأنه"، تحريف.

<<  <  ج: ص:  >  >>