للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والوقوف على الغاية في كلِّ حينٍ (١)، والخلاص من التّلذُّذ بالتّفرُّق).

المقصود في كلِّ حقٍّ (٢) هو الربُّ (٣) تبارك وتعالى، فإنَّ المسموع كلَّه يعرِّف به وبصفاته وأسمائه، وأفعاله وأحكامه، ووعده ووعيده، وأمره ونهيه، وعدله وفضله. وهذا الشُّهود يُنال بالسماع بالله، ولله، وفي الله، ومِن الله (٤).

أمَّا السماع به: فأن لا يسمع وفيه بقيَّةٌ من نفسه، فإن كانت فيه بقيَّةٌ قطعها كمالُ (٥) تعلُّقه بالمسموع، فيكون سماعه بقيُّوميَّته مجرَّدًا (٦) من التفاته إلى نفسه.

وأمَّا السماع له: فأن يجرِّد النفس في السماع من كلِّ إرادةٍ تزاحم مرادَ الله منه، وبجمعِ قوى سمعِه يحصِّل (٧) مرادَ الله من المسموع.

وأمَّا السماع فيه: فشأنٌ آخر، وهو تجريد ما لا يليق نسبته إلى الحقِّ من وصفٍ أو سمةٍ أو نعتٍ أو فعلٍ ممَّا هو لائقٌ بكماله، فيثبت له ما يليق بكماله


(١) غُيِّر في ل إلى: «حِسّ»، وهو كذلك في مطبوعة «المنازل». وفي «شرح القاساني» (ص ٩٦): «همس»، وهو بمعناه. والمثبت من سائر النسخ يوافق ما في «شرح التلمساني» (ص ١١٥، ١١٦).
(٢) غُيِّر في ل إلى: «رمز». وفي ع: «زمن».
(٣) في جميع النسخ عدا ع: «للربِّ»، ولعل المثبت أشبه.
(٤) قارن بـ «شرح التلمساني» (ص ١١٥)، فإن المؤلف استقى منه هذه التعلُّقات، إلا أن تفسيره الآتي لها يختلف عن تفسيره.
(٥) م، ج، ن: «حال»، وكذا كان في سائر النسخ عدا ع ثم أُصلح.
(٦) ل: «متجرِّدًا».
(٧) ع: «ويجمعَ قوى سمعه على تحصيل».

<<  <  ج: ص:  >  >>