للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هؤلاء خلائقُ من العلماء لا يحصيهم إلَّا الله.

(وأن لا يتجاوز ظواهرها تمثيلًا) أي: لا يمثِّلها بصفات المخلوقين. وفي قوله: (لا يتجاوز ظواهرها) إشارة لطيفة، وهي أنَّ ظواهرها لا تقتضي التمثيل كما يظنُّه المعطِّلة النُّفاة، وأنَّ التمثيل تجاوزٌ لظواهرها إلى ما لا تقتضيه، كما أنَّ تأويلها (١) تكلُّفٌ وحملٌ لها على ما لا تقتضيه، فهي لا تقتضي ظواهرُها تمثيلًا، ولا تحتمل تأويلًا، بل إجراءً (٢) على ظاهرها (٣) بلا تأويلٍ ولا تمثيلٍ، فهذه طريقة السالكين بها سواء السبيل.

وأمَّا قوله: (ولا يدَّعي عليها إدراكًا)، أي لا يدَّعي عليها استدراكًا، ولا فهمًا ولا معنًى غير فهم العامَّة، كما يدَّعيه أرباب الكلام الباطل المذموم بإجماع السَّلف.

وقوله: (ولا توهُّمًا)، أي لا يعدل عن ظواهرها إلى التوهُّم. والتوهُّم نوعان: توهُّم كيفيَّةٍ لا يدلُّ عليه ظواهرها، أو توهُّم معنًى غير ما تقتضيه ظواهرها. وكلاهما توهُّم باطل. وهما توهُّم تشبيهٍ وتمثيلٍ أو تحريفٍ وتعطيلٍ.

وهذا الكلام من شيخ الإسلام يبيِّن مرتبته من السُّنَّة ومقدارَه في العلم، وأنّه بريءٌ ممَّا رماه به أعداؤه الجهميَّة من التشبيه والتمثيل (٤)، على عادتهم


(١) ع: «التأويل».
(٢) ش: «إجراؤها».
(٣) ع: «ظواهرها».
(٤) انظر قصة اتِّهامهم له بذلك بين يدي السلطان ألب أرسلان في «سير أعلام النبلاء» (١٨/ ٥١٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>