للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والتوفيق إرادة الله من (١) نفسه أن يفعل بعبده ما يصلح به العبد، بأن يجعله قادرًا على فعل ما يرضيه، مريدًا له، محبًّا له، مؤثرًا له على غيره، ويبغِّض إليه ما يسخطه ويَكْرهه (٢)، وهذا مجرَّد فعلِه (٣) والعبد محلٌّ له؛ قال تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [الحجرات: ٧ - ٨]، فهو سبحانه عليمٌ بمن يصلح لهذا الفضل ومن لا يصلح له، حكيمٌ يضعه في مواضعه وعند أهله، لا يمنعه أهلَه ولا يضعه عند غير أهله.

وذَكَر هذا عقيب قوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ}، ثمَّ جاء به (٤) بحرف الاستدراك فقال: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ}. يقول سبحانه: لم تكن محبَّتكم للإيمان وإرادته وتزيينه في قلوبكم منكم، ولكن الله هو الذي جعله في قلوبكم كذلك، فآثرتموه ورضيتموه، فكذلك (٥) لا تقدِّموا بين يدي الله ورسوله (٦)، ولا تقولوا حتى يقول، ولا تفعلوا حتى يأمر، فالذي حبَّب إليكم الإيمان أعلم بمصالح عباده وما يُصلحهم منكم، وأنتم فلولا توفيقه لكم لما أذعنَتْ نفوسكم للإيمان، فلم


(١) «مِن» ساقطة من ج، ن.
(٢) م، ش، ن، ع: «ويكرِّهه إليه». وكذا كان في الأصل ول، ثم ضرب فيهما على «إليه».
(٣) ش: «فضله».
(٤) «به» ساقطة من م.
(٥) رسمه في الأصل وم يحتمل: «فلذلك».
(٦) ع: «لا تقدموا بين يدي رسولي».

<<  <  ج: ص:  >  >>