للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عُقُودُ الزّبَرْجَدِ عَلَى مُسْنَدِ الإمَام أحمَدَ

فِي إعرَاب الحَدِيثِ

تأليف: جلال الدين السيوطي

تحقيق: الدكتور حسن موسى الشاعر

أستاذ مشارك بكلية اللغة العربية بالجامعة

مسند أنس بن مالك (١) (رضي الله عنه)

٤٩- حديث الشفاعة، قوله: "يُجْمَعُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القيامة فَيُلْهَمُونَ ذلك".

قال أبو البقاء: (ذلك) إشارة إلى المذكور بعده، وهو حديث الشفاعة. ويجوز أن يكون قد جرى ذكره قبل، فأشار بذلك إليه، ثم ذكر بعد منه طائفة.

وقوله: "فيقولون لو اسْتَشْفَعْنا على رَبِّنا".

عدّى (استشفعنا) بعلى، وهي في الأكثر تتعدّى بإلى، لأن معنى استشفعت توسلت، فتتعدى بإلى، ومعناها أيضاً استعنت، يقال: استشفعتُ إليه واستعنتُ عليه، وتحمّلت عليه بمعنى واحد. ومن هذا قول الشاعر:

إذا رَضيَتْ عَلىَّ بنو قُشَيرٍ

] لَعمرُ أبيكَ أعجبني رضاها [ (٢)


(١) أنس بن مالك بن الخضر الأنصاري الخزرجى خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحد المكثرين من الرواية عنه. خدمه عشرين سنين شهد الفتوح ثم قطن البصرة، وكان أخر الصحابة موتاً بالبصرة. أنظر: الِإصابة ١/ ٠٨٤ الأعلام ٢/ ٢٤.
٤٩- حديث الشفاعة حديث طويل وفيه "يجمع المؤمنون يوم القيامة فيلهمون ذلك فيقولون لو استشفعنا على ربنا فأراحنا من مكاننا هذا فيأتون آدم... فيقول لهم: لست هناكم، ويذكر ذنبه الذي أصابه فيستحي ربّه عز وجل من ذلك ... "أنظر: البخاري: كتاب التوحيد ١٣/٤٧٧. مسلم ٣/٥٤ مسند أحمد ٣/١١٦ مشكاة المصابيح ٣/٦٩.
(٢) هذا البيت من قصيدة قالها القُحيف العقيلي، وهو شاعر إسلامي مقل، يمدح بها حكيم بن المسيب القشيري. انظر: المقتضب ٢/ ٣٢٠ مغني اللبيب ١٥٣. خزانة الأدب ١٠/١٣٢ وما بعدها.
قال ابن جني: "ذهب الكسائي إلى أنه عدّى رضيت بعلى لما كان ضد سخطت، وسخطت مما يعدّى بعلى. وكان أبو علي يستحسنه من الكسائي ". الخصائص ٢/٢٨٩.