للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رجعية التقدميين

ينادي بعض الكتاب (التقدميين) المعاصرين من خلال دراساتهم الإسلامية الشباب الدارسين إلى إعادة النظر في مادة القدماء. وقد يتصور الناس أنهم اكتشفوا مفاهيم جديدة لم يطلع عليها القدماء في مجال العلم والمعرفة لفقد الوسائل التي حصلت للإنسان بعد التطور العلمي والصناعي.

غير أن استعراض أفكارهم يخيب الأمل حيث لا يجد الإنسان عندهم اكتشافا جديداً أو موضوعاً طريفاً يستحق الاهتمام والتنويه وكل ما يجده في أفكارهم هي جاهلية العصور الأول، عصور كثيرة الفرق وتضارب الأهواء في الملل والنحل بسبب استيراد التصورات اليونانية الوثنية في الإلهيات، ومباحث ما وراء الطبيعات.

والشيء الذي يبعث على الضحك والبكاء معاً هو نداء هؤلاء الكتاب إلى إحياء الفكر الاعتزالي وقضايا: تعطيل الرب من الصفات، وإيجاب الأصلح عليه، ومنح الإنسان حرية خلق أفعاله، واستقلاله عن الوحي، والإيمان بمنزلة بين منزلتي الكفر والإيمان، وجعل المعاد، والجنة والنار، وكل ما يتعلق بالحياة الأخروية رموزاً وأشياء فنية – كل هذه الآراء أثيرت أثناء غزو الفكر اليوناني عن الكون والحياة، غير أنها تبخرت أمام الفكر الإسلامي الصحيح وبوقوف العلماء المخلصين في وجه هذا التيار المنحرف.

ويندهش الإنسان أمام رجعية الكتاب المتنورين التقدميين اليوم حينما ينادون –إلى إحياء تلك الأضاليل من جديد حيث أنهم رغم كل ادعاءاتهم عن تمجيد العقل والبلوغ إلى مراتب الاجتهاد العليا لا يستطيعون إلا بنبش قبور الأولين من المعتزلة والخوارج والجهمية والفرق المنحرفة الأخرى والتوقف عند ما توصلت إليه عقولهم قبل قرون من الزمان.