للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بهذه الآيات وما جرى مجراها، تقررت فريضة التفكير في الإسلام، وتبين منها أن العقل الذي يخاطبه الإسلام هو العقل الذي يعصم الضمير، ويدرك الحقائق، ويميز بين الأمور، ويوازن بين الأضداد، ويتبصر ويتدبر ويحسن الادكار والرواية، وأنه هو العقل الذي يقابله الجمود والعنت والضلال، وليس بالعقل الذي قصاراه من الإدراك أنه يقابل الجنون، فإن الجنون يسقط التكليف في جميع الأديان والشرائع وفي كل عرف وسنة، ولكن الجمود والعنت الضلال، غير مسقطة للتكليف في الإسلام وليس لأحد أن يعتذر بها كما يعتذر للمجنون بجنونه فإنها لا تدفع الملامة ولا تمنع المؤاخذة بالتقصير.

ويندب الإسلام من يدين به، إلى مرتبة في التفكير أعلى من هذه المرتبة التي تدفع عنه الملامة أو تمنع عنه المؤاخذة فيستوجب له أن يبلغه بحكمته ورشده، ويبدو فضل الحكمة والرشد على مجرد التعقل والفهم من آيات متعددة في الكتاب الكريم يدل عليها أن الأنبياء يطلبون الرشد ويبتغون علماً به من عباد الله الصالحين. كما جاء في قصة موسى والخضر عليهما السلام.