للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولا شك أن المجتمع يتأثر تأثراً مباشراً من هذه الظاهرة، اقتصاديا، واجتماعيا، وأمنيا. فضعف إنتاج الفرد يؤثر على إنتاج المجتمع. بالإضافة إلى أن دخول العديدين ممن يتعاملون في المواد المخدرة السجن يشكلون عبئاً على اقتصاديات الدولة لما تتكبده من مصاريف باهظة لإعاشتهم ورعايتهم وعلاجهم وهم أيدٍ عاطلة لا يؤدون عملاً، فضلا عما تنفقه الدولة من أموال طائلة على قوات الأمن، وقوات المكافحة، والقضاء، وكان من الأجدى أن تتجه تلك الأموال إلى دعم اقتصاديات المجتمع. ثم إنه يجب أن لا نغفل تلك المبالغ الهائلة التي تضيع سدى خارج البلاد أثماناً للمواد المخدرة. ويا ليتها كانت ثمناً لآلات ومعدات تدعم الاقتصاد الوطني وتنشد الرخاء للمجتمع. كما يجب أن لا نغفل مدى القلق والفزع الذي يلحق أفراد المجتمع من جرائم متعاطي المسكرات والمخدرات، فلقد أكدت الدراسات والإحصائيات ارتباط تعاطي المخدرات بالجريمة، فكلما زادت ظاهرة التعاطي زادت معها معدلات الجرائم المختلفة من قتل وسرقة واعتداء على النفس والعرض، فضلا عن حوادث السيارات والحريق وإصابات العمل. فالمخدرات في حد ذاتها جريمة يعاقب عليها النظام، ومن يرتكبها يمكن أن يستمرئ لنفسه ارتكاب غيرها من الجرائم، فهي تشجعه على مخالفة الأنظمة الأخرى وارتكابه أفعالا ضارة وتصرفات طائشة، وتزين له نفسه غير الواعية _ تحت تأثير المخدر _ أن يرتكب الفواحش والجرائم فتعرضه لعقوبة السلطة، وتؤدي به إلى السجن. فيفصل من عمله إذا كان موظفا، ويضيع مستقبله، ويضر بأسرته التي يتركها دون عائل. فيتشرد أبناؤه ويسيرون في طريق مظلم دون هادٍ أو راعٍ لهم، ويضلون السبيل وتتفكك الأسرة التي هي عماد المجتمع.