للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

- "التبعية"، وتبرز هذه الظاهرة عند من رأى في ثقافة الغرب شخصية جديدة له فتقمصها وأخذ يعمل على أساسها.

نستخلص من هذا كله أن كلا من الاتجاهين، على ما فيه من إيجابية، لم يؤد الغرض المطلوب منه، كما نلاحظ أن كلا من الاتجاهين أيضا لم يؤد إلى كشف علمي يذكر لا من وجهة نظر حضارية، ولا من وجهة نظر تقنية.

لقد كان لقدماء العرب من المسلمين ميزان دقيق يزنون به لك أعمالهم وأبحاثهم العلمية، كما كانوا في كل دراساتهم يقفون على وجهين من وجوه البحث:

أ- الوجه الداخلي أو الروحي.

٢- الوجه الخارجي أو المادي.

لو أن الدراسات العربية الحديثة اعتمدت هذا المفهوم، وسعت لكشف القوانين الداخلية والروحية، والقوانين الخارجية والمادية والتداخل القائم بينها لحققت الأمل المنشود دون نقص. ونحن نعتقد أننا إذا أدخلنا هذا المفهوم في أبحاثنا فسنسد ثغرة تركها الشرق والغرب مفتوحة. ولو عدنا للمرة الأخيرة إلى ابن خلدون نستنطقه، فسنجد أنه يعيد العلوم إلى هذين الأصلين دون أن يفصل بينهما. إنه يقول:

"اعلم أن العلوم المتعارفة بين أهل العمران على صنفين:

علوم مقصودة بالذات، وعلوم هي وسيلة آلية لهذه العلوم".

أخيراً، يجب أن نوفق بين الأصول الحضارية لتراثنا، والتقدم الحادث، ويكون ذلك بجعل العنصر الثاني، أي التقدم بالمفهوم الذي شرحناه، من منتجات العنصر الأول ووسائله، أي الحضارة. وهذا يتطلب منا أن نبني تصورنا الذهني والفكري على ما قامت عليه حضارتنا، ثم ننظر في كل ما جد من تطور فنأخذ به من خلال ما استقر عندنا من مفهوم حضاري.

والله الموفق والمستعان


CHARLES PELLAT: LANGUE ET LITTERTURE ARABE. P٢٢٧.
[١]
ANDRE MARTINET: ELEMENT DE LINGUISTIQE GENEVAE. P١٥٥.
[٢]