للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

٢. حديث ابن عباس: قال " فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعاً وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة " [٧] .

يقال في هذا الحديث مثل القول في حديث عائشة لمن الاقتصار على الركعتين في السفر.

وأما قوله: وفي الخوف ركعة واحدة فقد ذهب إلى ذلك جماعة من السلف وهو الذي فهمه أبو داود فبوب في سننه بقوله: يصلي بكل طائفة ركعة ولا يقضون. وممن قال بهذا الحسن والضحاك وإسحاق بن راهوية وقد روى عن الأخير أنه قال: أما عند الشدة فتجزيك ركعة واحدة تومئ بها ايماء. فإن لم تقدر فسجدة واحدة، فإن لم تقدر فتكبيرة لأنها ذكر الله وأما غيره فقالوا بركعة واحدة.

والجمهور على أن صلاة الخوف كصلاة الأمن في عدد الركعات فإن كانت في الحضر وجب أربع لركعات, وإن كانت في السفر وجب ركعتان ولا يجوز الاقتصار على ركعة واحدة في حال من الأحوال وبه قال من الجمهور: مالك وأبو حنيفة والشافعي هذا ملخص ما قاله الخطابي في معالم السنن [٨] :ولكن يصلي على حسب الإمكان ركعتين, أي وجه يوجهون إليه رجالاً وركباناً يومئون إيماءً.

وقال أحمد: " كل حديث روى في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز " انتهى.

وقد روى عن جماعة من الصحابة أنهم صلوا صلاة الخوف ركعة واحدة. منهم حذيفة, قال ثعلبة ابن زهدم: " كنا مع سعيد بن العاص بطبرستان فقال: أيكم صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف فقال حذيفة: أنا فصلي بهؤلاء ركعة. وبهؤلاء ركعة ولم يقضوا " [٩] .

وكذلك روى زيد بن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " فكانت للقوم ركعة وللنبي صلى الله عليه وسلم ركعتين " [١٠] .

وأما الجمهور فتأولوا هذه الأحاديث: بأن المراد به ركعة مع الإمام وركعة أخرى يأتي بها كما

جاءت الأحاديث الصحيحة في النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الخوف وهذا التأويل لا بد منه للجمع بين الأدلة [١١] .