للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَلَمَّا كان من الأمور التي تسهل على الإمام مهمته في كل الصلوات وفي الحر والبرد، وجود دار يسكنه بجوار المسجد، واقتداءً بالرسول صلى الله عليه وسلم حيث كانت حجرات نسائه ملاصقة للمسجد، وأبوابها مشرعة إليه، فقد تنبه الملك لهذا الأمر. فلمَّا ازدادت موارد الدولة بعد تدفق البترول شرع يخصص راتب للأئمة ويشتري لهم البيوت. وتوجد مخطوطة في دارة الملك عبد العزيز تحت رقم (٧١٩) تتضمن خطاباً من الملك عبد العزيز إلى الشيخ حمد بن عبد المحسن التويجري يكلفه بشراء بيوت للأئمة والمؤذنين [٥٨] .

ومن اهتمام الملك عبد العزيز بالأئمة وتعينهم بصفة دائمة ما ورد في أحد كتبه: "من عبد العزيز بن عبد الرحمن آل فيصل. إلى عبد الله بن ناصر. توكل على الله وانحر [٥٩] [٦٠] . إخوانك ابن ضنمة وجماعته وأقم عندهم تصلي بهم وتعلمهم أمر دينهم".

وقد كان الملك عبد العزيز - رحمه الله - يختار لكل عمل أفضل من يراه لذلك العمل، فإن لم يجد الأفضل انتقل إلى مَن هو دونه.

وبناءً على ذلك فقد اختار للإمامة في المسجد الحرام، والمسجد النبوي أفضل من كان معروفاً بالعلم بأحكام الصلاة، ومن كان مشهوراً بالتدريس. ففي عام ١٣٤٤هـ قدم مكة في صحبة الشيخ محمد رشيد رضا كل من الشيخين:

١) عبد الظاهر أبي السمح.

٢) والشيخ محمد عبد الرزاق حمزة.

فرشحهما السيد رضا لدى الملك عبد العزيز للإمامة والخطابة في الحرمين الشريفين فاختار الملك عبد العزيز - الشيخ عبد الظاهر أبا السمح لإمامة الحرم المكي وخطابته، واختار الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة لخطابة المسجد النبوي وإمامته، ومراقبة الدروس بالمسجد النبوي بالإضافة إلى رئاسة هيئة الأمر بالمعروف بالمدينة [٦١] .