للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعلى الجملة فقد أذن النبي لمن يحضر مجالسه أن يبلغوا عنه، وهو إذن عام يشمل ما يكون في بيته أهله وعياله وكان أصحابه وأزواجه يتناولون ذلك، ويسأل بعضهم بعضا عنه، وقد استمر الأمر على هذا منذ بعثه إلى انتقاله إلى الرفيق الأعلى.

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخف عن أصحابه أمرا من أموره، ويكفي أن تقول عائشة رضي الله عنها: "لا تصدقوا من يزعم أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد كتم مما أوحي إليه، فلم يبده للناس".

يقول المستشرق الإنجليزي باسورث سميث: "ترى الشمس ها هنا بارزة بيضاء تنير أشعتها كل شيء وتصل إلى كل شيء، لا شك أن في الوجود شخصيات لا نعلم عنها شيئا، ولا نتبين حقيقتها أبدا أو تبقى منها أمور مجهولة، بيد أن التاريخ الخارجي لمحمد صلى الله عليه وسلم نعلم جميع تفاصيله من نشأته إلى شبابه وعلاقته بالناس وروابطه وعاداته ونعلم أول تفكيره وتطوره وارتقاءه التدريجي"إلى أن يقول: "وإن عندنا كتابه (القرآن) لا مثيل له في حقيقته وفي كونه محفوظا مصونا وفي عدم التزام الترتيب في معانيه، وأنه لم يستطع أحد أن يشك في قيامه على أساس الصدق شكا يعتد به، فهو عندنا ممثل لروح عصره ومرآة لبيئته".

ويقول جيبن: "لم ينجح في الامتحان العسير رسول من الأولين من بداية أمره كما نجح محمد صلى الله عليه وسلم حين عرض نفسه بادئ ذي بدء بصفته رسولا يوحى إليه - على الذين عرفوا ضعفه البشري وعرفوه أكثر مما يعرفه غيرهم".

ويقول هيجنس في كتابه "الاعتذار عن محمد والقرآن": إن دعوة محمد صلى الله عليه وسلم أحدثت في نفوس أصحابه من الحمية ما لم يحدث مثله في الأتباع الأولين لعيسى (عليه السلام) فقد انفض عنه حواريوه حين ذهب به أعداؤه ليصلبوه فخذلوه وأسلموه، أمل أصحاب محمد فالتفوا حوله، ودافعوا عنه مخاطرين بحياتهم (في غزوة أحد) إلى أن تم النصر على أعدائه".