للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد اتفق كثير ممن ألف في السيرة النبوية العطرة في الفترة الحديثة والمعاصرة على أَن المستشرقين أو الغربيين قد استغلوا بعض الأخبار كمادة للطعن في الإسلام وفي نبي الإسلام عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، فضلاً عما ذكروه من مثالب أو مطاعن نسبوها زورا إلى الرسول عليه الصلاة والسلام بقصد الإساءة مدفوعين بتعصبهم الأعمى ضد الإسلام والمسلمين ( [٥] ) .

وبالرغم من هذه المواقف فإن بعض المستشرقين انتقدوا بعضهم بعضا في تفنيد منهجهم الذي مارسوه في دراسة التاريخ الإسلامي وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بصفة خاصة، فقد ذكر أنه من المتعذر إن لم يكن من المستحيل أن يتجرد المستشرقون عن عواطفهم وبيئتهم ونزعاتهم المختلفة، وهم يمارسون الكتابة عن الإسلام أو عن بلاد الإسلام أو عن المسلمين. ورغم ما يزعمونه من اتباعهم لأساليب النقد البريئة ولقوانين البحث العلمي الجاد فإنا نلمس من خلال كتاباتهم من يتحدث وهو متأثر ببيئته التي نشأ فيها أو خلفياته العلمية التي درسها ولذلك تأثر منهجهم بحسب منطقهم الغربي وخيالهم العصري.

وأبرز مثيل لذلك ما ذكره بعض الدارسين لمنهج المستشرقين مما هو ملاحظ في تفكيرهم المادي للأشياء والمسائل المختلفة. فالمفكر منهم مثلا تجده يصلي في الكنيسة ويقرأ في كتابه المقدس ولكنه إذا دخل المعمل نظر للمسألة نظرة مجردة عن الإطار الديني.