للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتحداهم أن يأتوا بسورة من مثله. كما في هذه الآية.

• قوله تعالى (عَلَى عَبْدِنَا) فيه عظيم منزلة العبودية، حيث وصف الله تبارك وتعالى نبيه بهذا الوصف في مقام التحدي.

• وقد وصف الله نبيه بالعبودية في أعلى المقامات:

في مقام التحدي: كما في هذه الآية.

وفي مقام الإسراء والمعراج: قال تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ).

وفي مقام الإيحاء: قال تعالى (فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى).

وفي مقام الدعوة: قال تعالى (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً).

وقد قال تعالى عن المسيح ابن مريم (إن هو إلا عبد أنعمنا عليه)، وقال -صلى الله عليه وسلم- (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد الله ورسوله) رواه البخاري. …

• قال ابن تيمية: والعبد كلما كان أذل لله وأعظم افتقاراً إليه وخضوعاً له: كان أقرب إليه وأعز له، وأعظم لقدره، فأسعد الخلق: أعظمهم عبودية لله، وأما المخلوق فكما قيل: احتج إلى من شئت تكن أسيره، واستغن عمن شئت تكن نظيره، وأحسن إلى من شئت تكن أميره.

(وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) قيل: أعوانكم ونصراءكم، وقيل: آلهتكم، وقيل: ائتوا بشهداء يشهدون لكم أن ما أتيتم به يعادل القرآن أو يقاربه.

وهذا غاية التحدي لهم. وهذا كما يقول المعجِز المتحدي لمن عانده وتحداه: اذهب وائت بمن تستطيع من أصحابك وأعوانك وأوليائك لتستعين بهم.

(إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) فيما تدعون من أن هذا القرآن ليس من عند الله.

• قال ابن عاشور: والمعنى إن كنتم صادقين في دعوى أن القرآن كلام بشر.

فلا أحد يستطيع أن يأتي بسورة من مثل هذا القرآن ولو دعا من دعا إليه ليعاونه، كما قال تعالى (لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً) أي معيناً.

<<  <   >  >>