للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ (٢٠٥) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (٢٠٦)). [البقرة: ٢٠٤ - ٢٠٦].

(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أي: ومن الناس فريق يروقك كلامه يا محمد ويثير إعجابك بخلابة لسانه وقوة بيانه.

• و (من) بمعنى بعض كما في قوله تعالى (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ).

• قال ابن عاشور: والخطاب إما للنبي -صلى الله عليه وسلم- أي ومن الناس من يظهر لك ما يعجبك من القول وهو الإيمان وحب الخير

والإعراض عن الكفار.

ويجوز أن الخطاب لغير معين ليعم كل مخاطب، تحذيراً للمسلمين من أن تروج عليهم حيل المنافقين، وتنبيهه لهم إلى استطلاع أحوال الناس وذلك لا بد منه.

• قال بعض العلماء: إنها نزلت في الأخنس بن شَرِيق الثقفي، جاء إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأظهر الإسلام وفي باطنه خلاف ذلك.

وقال بعضهم: أنها نزلت في نفر من المنافقين تكلموا في خُبَيب وأصحابه الذين قتلوا بالرّجيع وعابُوهم، فأنزل الله في ذم المنافقين ومدح خُبَيب وأصحابه (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّه).

قال ابن كثير: وقيل بل ذلك عام في المنافقين كلهم وهذا قول قتادة، ومجاهد، والرّبيع ابن أنس، وغير واحد، وهو الصحيح.

• قال الرازي: اختيار أكثر المحققين من المفسرين، أن هذه الآية عامة في حق كل من كان موصوفاً بهذه الصفات المذكورة.

• قال ابن عاشور: والمراد من القول هنا ما فيه من دلالته على حاله في الإيمان والنصح للمسلمين، لأن ذلك هو الذي يهم الرسول ويعجبه، وليس المراد صفة قوله في فصاحة وبلاغة؛ إذ لا غرض في ذلك هنا، لأن المقصود ما يضاد قوله: وهو ألد الخصام إلى آخره.

<<  <   >  >>