للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وملخص قصتهم: كانت هذه القرية محرم عليهم الاصطياد يوم السبت - ابتلاء واختباراً من الله - وكان يشتد قرمهم إلى لحم السمك - القَرَم بفتحتين: شهوة اللحم - وكان الله افتتنهم فتنة، كان إذا كان يوم السبت جاءهم السمك على وجه البحر أفواجاً أفواجاً، فإذا غربت الشمس يوم السبت تمنّع في البحر فلا يقدرون على شيء منه، وهذا ابتلاء وامتحان لهم، فمكثوا من الزمن بهذا ما شاء الله، ثم بعد ذلك اشتدت شهوتهم إلى اللحم، فصاروا يحتلون على السمك يوم الجمعة - مثلاً - فيحفرون فيُجرُون في الماء أخاديد يسيل فيها الماء، فإذا انتهت حفروا حُفراً عميقة، فإذا جاء الحوت مع تلك الأخاديد المائية نزل في الحفر فلا يقدر على الرجوع فأخذوه يوم الأحد، وكان بعضهم - فيما يقولون - يجعل في ذنب الحوت خيطاً ويدق وتداً على الشاطئ، ويمسك رأس الخيط فيه، فيبقى الحوت في الماء ممسكاً بالخيط، فإذا غربت شمس يوم السبت جاء وأخذه، فلما فعلوا هذه الحيل ولم يعاجلهم العذاب كأنهم تجرؤا وتشجعوا وقالوا: لعل حرمة صيد السمك رفعها الله، لأنه لم يفعل بنا بأساً، فلم يزالوا يتدرجون في الحيل حتى صار بعضهم يصطاده علناً ويملحونه ويبيعونه في الأسواق، وكانوا ثلاث طوائف: طائفة باشرت العدوان يوم السبت واصطياد السمك، وطائفة نهتهم عنه، وطائفة سكتت، وقد بيّن الله أن الذين اعتدوا في السبت عذبهم عذاباً بئيساً وهو مسخهم قردة، والطائفة التي نهتهم أنجاهم، وسكت تعالى عن الطائفة الساكتة.

(فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) أي: فأصبحوا قردة خاسئين. والخاسئ: هو الحقير الذليل الخسيس.

• قال الشنقيطي: القردة: جمع قرد، وهو الحيوان المعروف، وهو من أخس الحيوانات، والدليل على أنه من أخس الحيوانات أن الله مسخ في صورته من أراد إذلالهم وإهانتهم وصغارهم، وهذا معروف أن القرد من أخس الحيوانات.

• اختلف العلماء هل هذا المسخ كان حقيقة أم كان معنوياً، والصحيح أنه كان حسياً فصاروا قردة، وهذا قول أكثر المفسرين، وقال مجاهد: مسخت قلوبهم ولم تمسخ صورهم، قال القرطبي: ولم يقله غيره من المفسرين فيما أعلم.

(فَجَعَلْنَاهَا) اختلف في مرجع الضمير على أقوال:

قيل: العقوبة.

وقيل: القردة.

وقيل: القرية، وهذا الصحيح.

ورجحه ابن كثير، وقال: والصحيح أن الضمير عائد على القرية، أي فجعل الله هذه القرية والمراد أهلها بسبب اعتدائهم في سبتهم.

<<  <   >  >>