للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَن بَاء بِسَخْطٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٦٢) هُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ اللَّهِ واللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (١٦٣)). [آل عمران: ١٦٢ - ١٦٣].

(أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ) يخبر تعالى أنه لا يستوي من كان قصده رضوان ربه، والعمل على ما يرضيه، كمن ليس كذلك، ممن هو مكب على المعاصي، مسخط لربه، هذان لا يستويان في حكم الله، وحكمة الله، وفي فطر عباد الله.

كما قال تعالى (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون).

وقال تعالى (أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ).

وقال تعالى (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ).

• قال الشنقيطي: ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ لَيْسَ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنْهُ; لِأَنَّ هَمْزَةَ الْإِنْكَارِ بِمَعْنَى النَّفْيِ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا صِفَةَ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَشَارَ إِلَى بَعْضِهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَهُوَ قَوْلُهُ (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ).

وَأَشَارَ إِلَى بَعْضِ صِفَاتِ مَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ بِقَوْلِهِ (تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ) وَبِقَوْلِهِ هُنَا: وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ).

(وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ) أي: مصيره جهنم، وهي النار، سميت بذلك لغلظتها وبعد قعرها.

(وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) أي: بئس ذلك المصير مصيرهم.

[الفوائد]

١ - بيان أنه لا يستوي من يتبع رضوان الله ومن يبوء بسخطه.

٢ - إثبات الرضا لله تعالى.

٣ - إثبات السخط لله تعالى.

٤ - التحذير من التعرض لسخط الله.

٥ - ذم النار.

٦ - أن الناس عند الله منازل مختلفة.

٧ - أن الإيمان يزيد وينقص.

٨ - إثبات العلو لله تعالى.

٩ - إثبات البصر لله تعالى.

(السبت: ١٣/ ١١/ ١٤٣٣ هـ).

<<  <   >  >>