للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٤٩) انظر كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا (٥٠)). [النساء: ٤٩ - ٥٠].

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) نزلت هذه الآية في اليهود، حيث زكوا أنفسهم ومدحوها:

بقولهم (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ).

وقولهم (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ).

وقولهم (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً).

• قال القرطبي: التزكية: التطهير والتبرية من الذنوب.

• قوله تعالى (أَلَمْ تَرَ … ) الاستفهام للتعجب والإنكار، والخطاب للرسول -صلى الله عليه وسلم- ولكل من يصح خطابه.

• فلا يجوز للإنسان أن يزكي نفسه لقوله تعالى (فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) فمن زكى نفسه ومدحها فقد تشبه باليهود.

(بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ) أي: المرجع في ذلك إلى الله عز وجل، لأنه عالم بحقائق الأمور وغوامِضها.

• قال الشوكاني: قوله تعالى (بَلِ الله يُزَكّى مَن يَشَاء) أي: ذلك إليه سبحانه، فهو العالم بمن يستحق التزكية من عباده، ومن لا يستحقها، فليدع العباد تزكية أنفسهم، ويفوضوا أمر ذلك إلى الله سبحانه، فإن تزكيتهم لأنفسهم مجرد دعاوى فاسدة تحمل عليها محبة النفس، وطلب العلوّ والترفع والتفاخر ومثل هذه الآية قوله تعالى (فَلَا تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتقى).

(وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً) أي: لا يُترك لأحد من الأجر ما يوازن مقدار الفتيل.

• الفتيل: ما يكون في شق النواة، وقيل: هو ما فتلت بين أصابعك.

• والمراد من الآية أن الله لا يظلم أحداً شيئاً، وضرب المثل بالفتيل للقلة.

• فالله لا يظلم أحداً لكمال عدله، والقاعدة: أن النفي إذا جاء منفياً عن الله فلا بد من إثبات ضده، وإلا فالنفي المحض لا كمال فيه.

كقوله تعالى (ولا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) لكمال عدله.

وقوله سبحانه (لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) لكمال حياته وقيوميته.

(انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) هذا تعجب من افترائهم وكذبهم، أي: انظر يا محمد كيف يختلقون الكذب في تزكيتهم أنفسهم ودعواهم أنهم أبناء الله وأحباؤه.

(وكفى به) أي: وكفى بهذا الافتراء.

(إثماً مبيناً) ذنباً وافتراء ظاهراً.

[الفوائد]

١ - الإنكار على من يزكي نفسه.

٢ - النهي عن تزكية النفس، لأن الله تعالى أنكر ذلك (فلا تزكوا أنفسكم).

٣ - أن الأمر إلى الله في تزكية الإنسان.

٤ - أنه يجب على الإنسان أن يلجأ إلى الله في طلب التزكية.

٥ - نفي الظلم عن الله تعالى.

٦ - تعظيم الكذب على الله. (الأربعاء: ١٨/ ٣/ ١٤٣٤ هـ).

<<  <   >  >>