للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد تكون في إفراد السمع لطيفة روعيت من جملة بلاغة القرآن هي أن القلوب كانت متفاوتة واشتغالها بالتفكر في أمر الإيمان والدين مختلف باختلاف وضوح الأدلة، وبالكثرة والقلة وتتلقى أنواعاً كثيرة من الآيات فلكل عقل حظه من الإدراك، وكانت الأبصار أيضاً متفاوتة التعلق بالمرئيات التي فيها دلائل الوحدانية في الآفاق، وفي الأنفس التي فيها دلالة، فلكل بصر حظه من الالتفات إلى الآيات المعجزات والعبر والمواعظ، فلما اختلفت أنواع ما تتعلقان به جمعت.

وأما الأسماع فإنما كانت تتعلق بسماع ما يُلقى إليها من القرآن فالجماعات إذا سمعوا القرآن سمعوه سماعاً متساوياً وإنما يتفاوتون في تدبره والتدبر من عمل العقول فلما اتحد تعلقها بالمسموعات جعلت سمعاً واحداً.

(وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) أي: ولهؤلاء الكفار عقوبة عظيمة في نار جهنم، فإن مصير الكفار في نار جهنم يعذبون أشد العذاب، يعذبون جسدياً ونفسياً.

• الفرق بين العظيم والكبير: أن العظيم نقيض الحقير والكبير نقيض الصغير فكأن العظيم فوق الكبير كما أن الحقير دون الصغير ويستعملان في الجثث والأحداث جميعاً تقول رجل عظيم وكبير وتريد جثته أو خطره.

[الفوائد]

١ - أن من حقت عليه كلمة العذاب فإنه لا يؤمن مهما كان الداعي والمنذر.

٢ - أن الهداية والتوفيق بيد الله تعالى، فمن أراد الله هدايته فلن يستطيع أحد أن يضله، ومن أراد الله إضلاله فلن يستطيع أحد أن يهديه.

٣ - أن الإنسان ينبغي أن يدعو الله بالتوفيق والهداية والثبات.

٤ - حكمة الله تعالى في عدم إيمان هؤلاء الكفار.

٥ - أن من لا يشعر بالخوف عند الموعظة، ولا بالإقبال على الله، فإن فيه شبهاً من الكفار الذين لا يتعظون بالمواعظ.

٦ - تهديد هؤلاء الكفار بالعذاب العظيم.

<<  <   >  >>