للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)). [النساء: ١١٤].

(لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ) أي: في كلام الناس.

• قال السعدي: أي: لا خير في كثير مما يتناجى به الناس ويتخاطبون، وإذا لم يكن فيه خير، فإما لا فائدة فيه كفضول الكلام المباح، وإما شر ومضرة محضة كالكلام المحرم بجميع أنواعه.

• قال ابن عاشور: علم من مفهوم الصفة أنّ قليلاً من نجواهم فيه خير، إذ لا يخلو حديث الناس من تناج فيما فيه نفع.

(إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ) أي: إلا نجوى من قال ذلك.

الأولى: إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ: أي: أمر غيره بالصدقة.

بصدقة: بتنيكر صدقة: لتشمل الصدقة القليلة والكثيرة، والواجب والمستحب منها.

والمراد بالصدقة هنا: الإحسان بالمال، لأن الله ذكر (المعروف) بعدها.

الثانية: أَوْ مَعْرُوفٍ: أي: أو أمر بمعروف.

قال الطبري: والمعروف هو كل ما أمر الله به أو ندب إليه من أعمال البر والخير.

الثالثة: أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ: أي: أو أمر بإصلاح بين الناس.

الإصلاح بين الناس: إزالة الفساد والقضاء على أسباب الفرقة والاختلاف بينهم وفض خصوماتهم وإنهاؤها

ومعنى الآية: لا خير في كثير مما يتناجى فيه الناس إلا ما كان من أعمال الخير، وذَكَر الله منها هذه الأقسام الثلاثة.

• وهذا عام في الدماء والأموال والأعراض، وفي كل شيء يقع التداعي والاختلاف فيه بين المسلمين، وفي كل كلام يراد به وجه الله تعالى.

<<  <   >  >>