للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• قال الشنقيطي: هذه ثمرة ولايته تعالى للمؤمنين، وهي إخراجه لهم من الظلمات إلى النور بقوله تعالى (الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظلمات إِلَى النور).

وبين في موضع آخر أن من ثمرة ولايته إذهاب الخوف والحزن عن أوليائه، وبين أن ولايتهم له تعالى بإيمانهم وتقواهم وذلك في قوله تعالى (ألا إِنَّ أَوْلِيَآءَ الله لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الذين آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ).

وصرح في موضع آخر أنه تعالى ولى نبيه -صلى الله عليه وسلم- وأنه أيضاً يتولى الصالحين وهو قوله تعالى (إِنَّ وَلِيِّيَ الله الذي نَزَّلَ الكتاب وَهُوَ يَتَوَلَّى الصالحين).

قاعدة: كل من كان إيمانه أكمل، فولاية الله له أكمل، لأن الحكم المعلق بوصف يزداد قوة بقوة هذا الوصف فيه.

كقوله تعالى (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) فإن الله في هذه الآية علق حكم نهي الصلاة عن الفحشاء والمنكر بشرط إقامتها وليس فقط أداؤها، (والحكم المعلق بوصف يزيد بزيادته وينقص بنقصه) فعلى قدر إقامة العبد لصلاته على قدر ما تؤثر فيه فتنهاه عن الفحشاء والمنكر، وبهذا يزول الإشكال الذي يورده البعض: وهو أن كثير من المصلين لا تنهاهم صلاتهم عن الفحشاء والمنكر.

وكقوله تعالى (وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) في هذا دليل على أن من تأثر بالموعظة فإن هذا من علامات إيمانه، وكلما كان تأثره أقوى كان إيمانه أقوى، لأن الشيء إذا علق بوصف يزيد بزيادته وينقص بنقصانه.

[الفوائد]

١ - توبيخ أهل الكتاب بكونهم يحاجون ويجادلون في إبراهيم.

٢ - إثبات أن التوراة والإنجيل منزلة من عند الله.

٣ - إثبات علو الله، لأن النزول لا يكون إلا من علو.

٤ - ذم المحاجة بغير علم.

٥ - إثبات العلم الكامل لله تعالى.

٦ - تبرئة إبراهيم من دين اليهود والنصارى.

٧ - الثناء على إبراهيم، حيث وصفه بالتوحيد الخالص الذي لا يشوبه أي شرك.

٨ - فضل التوحيد، وأنه أعظم ما يميز الرجل ويثنى به عليه. قال ابن تيمية: وكان [أي أبو بكر] من كماله أنه لا يعمل ما يعمله إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى، لا يطلب جزاء من أحد من الخلق. (الفتاوى: ١/ ١٨٨)

<<  <   >  >>