للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١)). [آل عمران: ١٥١].

(سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) أي: سنقذف في قلوبهم الخوف والفزع.

(بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً) أي: بسبب إشراكهم بالله وعبادتهم معه آلهة أخرى من غير حجة ولا برهان.

فالشرك سبب للخوف والقلق كما قال تعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ).

فكلما كان الإنسان أشد إيماناً وتوحيداً كان أكثر استقراراً وأمناً.

(وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ) أي: ومستقرهم النار.

كما قال تعالى (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ).

وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار) رواه البخاري.

ولمسلم عن جابر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار).

(وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ) أي: وبئس مقام الظالمين نار جهنم.

والمراد بالظلم هنا الشرك. لأن أصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه، والمشرك ظالم، لأنه وضع العبادة التي هي حق لله تعالى وحده، وضعها في المخلوق الضعيف الفقير أو وضعها لصنم أو حجر أو شجر، ولأجل هذا البيان فإن القرآن يكثر الله فيه إطلاق الظلم على

الشرك.

<<  <   >  >>