للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (٣٧)). [البقرة: ٣٧].

(فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ) أي استقبل آدم دعوات من ربه وألهمه إياها فدعاه بها فتاب عليه.

• وهذه الكلمات هي المفسرة بقوله تعالى (قَالا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ)

• قال السعدي (فَتَلَقَّى آدَمُ) أي: تلقف وتلقن، وألهمه الله (مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ) وهي قوله (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا) الآية، فاعترف بذنبه وسأل الله مغفرته (فَتَابَ) الله (عَلَيْهِ) ورحمه.

(فَتَابَ عَلَيْهِ) أي رزقه التوبة من خطيئته.

• قال القرطبي: إن قيل: لم قال (عليه) ولم يقل عليهما، وحواء مشاركة له في الذنب بإجماع، وقد قال (وَلَا تَقْرَبَا هذه الشجرة) و (قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا) فالجواب:

أولاً: أن آدم -عليه السلام- لما خوطب في أوّل القصة بقوله (اسكن) خصّه بالذكر في التلقّي؛ فلذلك كملت القصة بذكره وحده.

وثانياً: فلأن المرأة حُرمة ومستورة فأراد الله السّتر لها؛ ولذلك لم يذكرها في المعصية في قوله (وعصى ءَادَمُ رَبَّهُ فغوى)

وثالثاً: لما كانت المرأة تابعة للرجل في غالب الأمر لم تُذكر؛ كما لم يذكر فَتَى موسى مع موسى في قوله (أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ).

• وقال الماوردي: فإن قيل: فِلمَ قال: (فَتَابَ عَلَيْهِ)، ولم يقُلْ: (فتابَ علَيْهِما) والتوبة قد توجهت إليهما؟

قيل: عنه جوابان:

أحدهما: لما ذكر آدم وحده بقوله: (فَتَلَّقى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ)، ذكر بعده قبول توبته، ولم يذكر توبة حوَّاء - وإن كانت مقبولة التوبة - لأنه لم يتقدم ذكرها.

والثاني: أن الاثنين إذا كان معنى فعلهما واحداً، جاز أن يذكرَ أحدهما، ويكونَ المعنى لهما، كما قال تعالى (وَإذَا رَأَوا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْهَا)، وكما قال عز وجل (وَاللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ).

(إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ) اسم من أسماء الله، والتواب صيغة مبالغة لكثرة توبته وكثرة من يتوب عليهم.

معناه: التواب على من تاب إليه من عباده المذنبين من ذنوبه.

• قال السعدي: هو التائب على التائبين أولاً: بتوفيقهم للتوبة، والإقبال بقلوبهم إليه، وهو التائب على التائبين بعد توبتهم قبولاً لها وعفواً عن خطاياهم.

• ووصف نفسه سبحانه بالتواب - وهي صيغة مبالغة - لكثرة من يتوب عليهم، ولكثرة توبته على العبد

<<  <   >  >>