للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• الأوجه التي وردت عليها صفة اليدين وكيفية التوفيق بينها:

الأول: الإفراد كقوله تعالى (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ).

الثاني: التثنية كقوله تعالى (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ).

الثالث: الجمع كقوله تعالى (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَاماً).

والتوفيق بين هذه الوجوه أن نقول:

الوجه الأول مفرد مضاف فيشمل كل ما ثبت لله من يد ولا ينافي الثنتين.

وأما الجمع للتعظيم لا لحقيقة العدد الذي هو ثلاثة فأكثر، وحينئذ لا ينافي التثنية.

فائدة: قوله تعالى (وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُون) والأيد هنا بمعنى القوة وليست هنا صفة لله وليس هذا تأويلاً ولا تحريفاً، ولهذا

لم يضفها الله إلى نفسه فلم يقل بأيدينا بل قال (بأيد).

(وَاللَّهُ وَاسِعٌ) قال ابن جرير: واسع يسع خلقه كلهم بالكفاية والإفضال والجود والتدبير.

وقال الخطابي: الواسع: هو الغني الذي وسع غناه مفاقر عباده، ووسع رزقه جميع خلقه.

وقال السعدي: الواسع الصفات والنعوت ومتعلقاتها، بحيث لا يحصي أحد ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، واسع العظمة، والسلطان والملك، واسع الفضل والإحسان، عظيم الجود والكرم.

• فالله عز وجل واسع العطاء، كثير الإفضال على خلقه، والخلق كلهم يتقلبون في رحمته وفضله، يعطي من يشاء ويمنع، ويخفض من يشاء ويرفع، بعلمه الذي وسع كل شيء وحكمته.

• والله واسع المغفرة.

ومن سعة مغفرته: أنه يغفر لكل من تاب وأناب مهما بلغت ذنوبه وخطاياه.

قال تعالى (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ).

وقال حملة العرش عن ربهم تبارك وتعالى (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ).

<<  <   >  >>