للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ (٩٣)). [البقرة: ٩٣].

(وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ) تقدم شرحها عند آية [٦٣].

- قال الرازي: اعلم أن في الإعادة وجوهاً:

أحدها: أن التكرار في هذا وأمثاله للتأكيد وإيجاب الحجة على الخصم على عادة العرب.

وثانيها: أنه إنما ذكر ذلك مع زيادة وهي قولهم (سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا) وذلك يدل على نهاية لجاجهم.

وقال أبو حيان: وإنما كررت لدعواهم أنهم يؤمنون بما أنزل عليهم، وهم كاذبون في ذلك.

ألا ترى أن اتخاذ العجل ليس في التوراة؟ بل فيها أن يفرد الله بالعبادة، ولأن عبادة غير الله أكبر المعاصي، فكرر عبادة العجل تنبيهاً على عظيم جرمهم.

وفي هذا التكرار أيضاً من الفائدة تذكارهم بتعداد نعم الله عليهم ونقمه منهم، ليزدجر الأخلاف بما حل بالأسلاف.

(بِقُوَّةٍ) تقدم شرحها، ومعناه: أي: أُمروا أن يأخذوا الكتاب الذي أنزله عليهم وهو التوراة بقوة في تصديق أخباره والعمل بأحكامه.

(وَاسْمَعُوا) المراد بالسمع هنا الإجابة، ومنه قولهم (سمعاً وطاعة) أي: إجابة، ومنه (سمع الله لمن حمده) في الصلاة، أي: أجاب دعاء من حمده، ويشهد له قوله تعالى (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا) وهذا قول الجمهور.

وقيل: المراد (وَاسْمَعُوا) بآذانكم ولا تمتنعوا من أصل الاستماع.

- قال ابن عاشور: قوله: (واسمعوا) مراد به الامتثال فهو كناية كما تقول فلان لا يسمع كلامي أي لا يمتثل أمري إذ ليس الأمر هنا بالسماع بمعنى الإصغاء إلى التوراة فإن قوله (خذوا ما آتيناكم بقوة) يتضمنه ابتداء.

(قَالُوا سَمِعْنَا) بآذاننا.

<<  <   >  >>