للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٦)). [البقرة: ١٦]

(أُولَئِكَ) أي المنافقون الموصوفون بتلك الصفات.

(الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى) أي بذلوا الهدى ثمناً للضلالة، فاختاروا واستحبوا الضلالة وهي الكفر والنفاق بالهدى الذي هو الإيمان بالله تعالى.

• قال ابن الجوزي: واشتروا: بمعنى استبدلوا، والعرب تجعل من آثر شيئاً على شيء مشترياً له، وبائعاً للآخر، والضلالة والضلال بمعنى واحد.

• قال السعدي: وهذا من أحسن الأمثلة، فإنه جعل الضلالة التي هي غاية الشر كالسلعة، وجعل الهدى الذي هو غاية الصلاح بمنزلة الثمن، فبذلوا الهدى رغبة عنه في الضلالة، هذه تجارتهم فبئس التجارة.

• وكيف شراء الضلالة بالهدى؟

لأنهم فضلوا موالاة الكافرين ومجالستهم واتباع أقوالهم على موالاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومجالسة أهل الإيمان.

وهناك وجه آخر: أنهم بعد أن حصل لهم الإيمان بالله ارتدوا على أدبارهم ورغبوا في الكفر كما قال تعالى: (فاستحبوا العمى على الهدى).

(فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ) أي ما ربحت صفقتهم في هذه البيعة، وكيف تربح وهم اشتروا الضلالة وباعوا الهدى؟

(وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) أي: وما كانوا راشدين في صنيعهم ذلك.

<<  <   >  >>