للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال ابن قدامة: المسافر متى ائتم بمقيم وجب عليه الإتمام، سواء أدرك جميع الصلاة أو ركعة، أو أقل.

أ- لما روي عن ابن عباس: (أنه قيل له: ما بال المسافر يصلي ركعتين في حال الانفراد، وأربعاً إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السنة). رواه أحمد، وأصله في مسلم بلفظ: (كيف أصلي إذا كنت بمكة إذا لم أصلِّ مع الإمام، فقال: ركعتين، سنة أبي القاسم -صلى الله عليه وسلم-.

ب- وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه كان إذا صلى مع الإمام صلى أربعاً، وإذا صلاها وحده صلى ركعتين.

ج- لأن هذه صلاة مردودة من أربع إلى ركعتين فلا يصليها خلف من يصلي الأربع كالجمعة.

د- لأنه اجتمع ما يقتضي القصر والتمام فغلب التمام كما لو أحرم بها في السفر ثم أقام.

وهذا اختيار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

الحالة الثالثة: إذا نوى الإقامة أكثر من أربع أيام، (وهذه مسألة خلافية) فأكثر العلماء إذا نوى إقامة أربعة أيام فأكثر انقطع ترخصه.

وهذا مذهب جماهير العلماء، وبه قال المالكية والشافعية والحنابلة، ورجحه الشيخ ابن باز رحمه الله.

لحديث أنس، حيث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة، فأقام بها الرابع والخامس والسادس والسابع، وصلى الصبح في يوم الثامن ثم خرج إلى منى.

قالوا: فيجوز لمن كانت إقامته كإقامة النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يقصر الصلاة، وقالوا: وإقامة النبي -صلى الله عليه وسلم- بالأبطح في عام حجة الوداع معلومة البداية والنهاية.

وعلى هذا القول: لو سافر شخص للرياض وهو ينوي أن يجلس أسبوعاً، فإنه لا يقصر ولا يترخص برخص السفر.

وذهب بعض العلماء: أن مرجع ذلك إلى العرف، فإنه يقصر ولو طالت المدة ما لم يجمع الإقامة.

ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقال: "للمسافر القصر والفطر ما لم يجمع على الإقامة والاستيطان، والتمييز بين المقيم والمسافر بنية أيام معلومة يقيمها ليس هو أمراً معلوماً لا بشرع ولا عرف".

ورجح هذا القول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، ولا شك أن قول الجمهور أحوط وأبرأ للذمة.

خامساً: القصر ليس له إلا سبب واحد وهو السفر.

قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: "القصر ليس له إلا سبب واحد فقط وهو السفر، فغير المسافر لا يقصر، حتى المريض مرضاً شديداً لا يمكن أن يقصر إلا إذا كان في غير بلده".

<<  <   >  >>