للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[ووصف ملائكته بذلك]

فقال تعالى (وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: لكن العبادة المأمور بها تتضمن معنى الذل ومعنى الحب، فهي تتضمن غاية الذل لله تعالى بغاية المحبة له، ومن خضع لإنسان مع بغضه له لا يكون عابداً له، ولو أحب شيئاً ولم يخضع له لم يكن عابداً له، ولهذا لا يكفي أحدهما في عبادة الله تعالى، بل يجب أن يكون الله أحب إلى العبد من كل شيء، وأن يكون الله أعظم عنده من كل شيء، بل لا يستحق المحبة والخضوع التام إلا الله تعالى.

(وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) نهي عن الشرك وهو نهي تحريم بالاتفاق.

• والشرك: هو تسوية غير الله بالله فيما هو من خصائص الله.

• قوله تعالى (شَيْئاً) نكرة في سياق النهي فتعم كل شيء: أي: لا تشركوا به شيئاً من الأشياء، صغيراً كان أو كبيراً.

• قوله تعالى (وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) فيه أن الإثبات المحض لا يدل على التوحيد، لأن الله لما أمر بالعبادة (واعبدوا الله) قال (وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) فلا بد من إثبات ونفي.

• خطر الشرك:

أولاً: المشرك حرام عليه الجنة.

قال تعالى (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ).

عن ابن مسعود -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال (من مات وهو يدعو من دون الله نداً دخل النار) رواه البخاري.

ولمسلم عن جابر -رضي الله عنه-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال (من لقي الله لا يشرك به شيئاً دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئاً دخل النار).

ثانياً: الشرط سبب لحبوط العمل.

قال تعالى (وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

وقال تعالى (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ).

ثالثاً: هو أعظم الظلم.

قال تعالى (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ).

والظلم وضع الشيء في غير موضعه، فمن عبد غير الله فقد وضع العبادة في غير موضعها، وصرفها لغير مستحقها وذلك أعظم الظلم.

<<  <   >  >>