للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً (٢٠) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) (٢١)). [النساء: ٢٠ - ٢١].

(وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ) أي: وإن أردتم أيها المؤمنون استبدال زوجة تتزوجونها مكان زوجة تطلقونها.

(وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً) أي: والحال أنكم أعطيتموها قنطاراً - وهو المال الكثير -.

• قال القرطبي: وفي هذا دليل على جواز المغالاة في المهور، لأن الله تعالى لا يمثّل إلا بمباح.

• وقال السعدي: وفي هذه الآية، دلالة على عدم تحريم كثرة المهر، مع أن الأفضل واللائق، الاقتداء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- في تخفيف المهر، ووجه الدلالة: أن الله أخبر عن أمر يقع منهم ولم ينكره عليهم، فدل على عدم تحريمه.

(فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً) فلا تأخذوا من هذا المال شيئاً لا قليلاً ولا كثيراً، لأن المهر كله ملك لها بما استحل من فرجها.

• اختلف العلماء في مقدار القنطار على أقوال، وحاصلها أنه المال الجزيل.

• فلا يجوز للزوج إذا طلق زوجته الرجوع بشيء منه، سواء استبدلها بغيرها أو جلس أعزب بدون زوجة.

• قال القرطبي: لما مضى في الآية المتقدّمة حكم الفراق الذي سببه المرأة، وأن للزوج أخذَ المال منها عقَّب ذلك بذكر الفراق الذي سبّبه الزوج، وبيّن أنه إذا أراد الطلاق من غير نُشُوز وسوء عشرة فليس له أن يطلب منها مالاً.

(أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً) الهمزة للاستفهام، ومعناه الإنكار والتوبيخ، والبهتان الكذب، أي: أن رجوعكم عليهن بشيء مما أعطيتموهن بدعوى أنه حق لكم هذا بهتان وكذب، لأنكم لا تستحقون شيئاً من ذلك، ولا لكم فيه البتة بعد الإفضاء.

(وَإِثْماً مُبِيناً) أي: وذنباً بيناً واضحاً ظاهراً.

(وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ) الاستفهام للتعجب والإنكار بعد الإنكار لتوكيد التحريم، والمعنى: بأي وجه، أو على أي جهة تأخذون ما أعطيتموهن من العوض وهو المهر، والحال أنكم قد استوفيتم المعوّض عنه، وذلك بأن أفضى بعضكم إلى بعض إفضاء سرياً بما لا ينتهي إليه ولا يستحله إلا الأزواج وهو الجماع.

• قال القرطبي: قوله تعالى (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ) تعليل لمنع الأخذ مع الخلوة.

• الإفضاء إلى الشيء: الوصول إلى الشيء مباشرة بلا حائل، ومنه الفضاء.

(وَأَخَذْنَ) أي: الزوجات.

<<  <   >  >>