للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وقد ذكر العلامة المعلمي أن المنزلة والجاه من موانع الهداية فقال رحمه الله بعد أن ذكر الوجه الأول:

الوجه الثاني: أن يكون قد صار في الباطل جاه وشهرة ومعيشة، فيشق عليه أن يعترف بأنه باطل فتذهب تلك الفوائد.

• وفي هذا أن الدنيا كلها ثمن قليل حقير.

وفي الحديث قال -صلى الله عليه وسلم- (موضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها) متفق عليه.

وقال -صلى الله عليه وسلم- (لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها) متفق عليه.

وقال -صلى الله عليه وسلم- (لو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء) رواه الترمذي.

ولهذا قال سفيان بن عيينة: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود.

(أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ) أي: لا نصيب لهم في الآخرة، ولا حظ لهم منها.

والآخرة يوم القيامة، وسمي يوم القيامة آخرة لأنه آخر مراحل البشر.

(وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) أي: كلام لطف بهم.

لكن الله قد يكلمهم كلام إهانة كما قال تعالى (قَالَ اخْسَأُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ).

(وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) نظر رحمة.

• ويوم القيامة سمي بذلك:

أولاً: لقيام الناس من قبورهم.

كما قال تعالى (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ).

ثانياً: لقيام الأشهاد.

كما قال تعالى (وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ).

ثالثاً: لقيام الروح والملائكة.

كما قال تعالى (يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَّا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرحْمَنُ وَقَالَ صَوَاباً).

(وَلا يُزَكِّيهِمْ) أي: ولا يطهرهم من آثار رجسهم التي تلوثوا بها.

• قال الرازي: قوله تعالى (وَلَا يُزَكّيهِمْ) ففيه وجوه الأول: أن لا يطهرهم من دنس ذنوبهم بالمغفرة بل يعاقبهم عليها والثاني: لا يزكيهم أي لا يثني عليهم كما يثني على أوليائه الأزكياء والتزكية من المزكى للشاهد مدح منه له.

واعلم أن تزكية الله عباده قد تكون على ألسنة الملائكة كما قال (والملائكة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ سلام عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عقبى الدار) وقال (وتتلقاهم الملائكة هذا يَوْمُكُمُ الذى كُنتُمْ تُوعَدُونَ) (نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الحياة الدنيا وَفِى الأخرة).

وقد تكون بغير واسطة، أما في الدنيا فكقوله (التائبون العابدون) وأما في الآخرة فكقوله (سَلَامٌ قَوْلاً مّن رَّبّ رَّحِيمٍ).

(وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) مؤلم موجع.

عن أبي ذر، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (ثَلاثَة لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" قلت: يا رسول الله، من هم؟ خابوا وخسروا. قال: وأعاده رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثلاث مرات قال: "المُسْبِل، والمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ بالكاذب) رواه مسلم.

<<  <   >  >>