للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً (٢)). [النساء: ٢].

(وآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) أي: وأعطوا اليتامى أموالهم التي هي ملك لهم، مما عهِد إليكم بحفظه.

وعلى هذا المعنى فالآية مقيدة بشرطين كما سيأتي، ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن معنى (وآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ) أي: احفظوها لهم لكي تؤدوها إليهم كاملة بعد بلوغهم ورشدهم من غير أكل شيء منها أو كتمانه أو تعريضها للفساد أو الضياع.

• ولهذا قال ابن كثير: يأمر تعالى بدفع أموال اليتامى إليهم إذا بلغوا الحُلُم كاملة موفرة، وينهى عن أكلها وضمِّها إلى أموالهم.

• وقال الشنقيطي: أَمَرَ اللَّهِ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ بِإِيتَاءِ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ هُنَا فِي ذَلِكَ شَرْطًا، وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ هَذَا أَنَّ هَذَا الْإِيتَاءَ الْمَأْمُورَ بِهِ مَشْرُوطٌ بِشَرْطَيْنِ:

الْأَوَّلُ: بُلُوغُ الْيَتَامَى.

وَالثَّانِي: إِينَاسُ الرُّشْدِ مِنْهُمْ، وَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ). (أضواء البيان).

• والخطاب للأولياء والأوصياء، واليتيم: من مات أبوه وهو لم يبلغ الحلم سواء كان ذكراً أو أنثى، وخص بالوالد لأنه هو من يعول الولد وينفق عليه، فإذا بلغ زال عنه اليتم، كما قال -صلى الله عليه وسلم- (لا يتم بعد احتلام).

• قوله (وآتوا اليتامى) أطلق عليهم اسم اليتامى مع إعطائهم للمال باعتبار ما كان، كما قال تعالى في شأن سحرة فرعون (فألقيَ السحرة ساجدين)، فأطلق عليهم سحرة باعتبار ما كانوا فيه من سحر.

• قال البغوي: وإنما سماهم يتامى ههنا على معنى أنهم كانوا يتامى.

<<  <   >  >>