للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (٢٠٨) فَإِن زَلَلْتُمْ مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٠٩)). [البقرة: ٢٠٨ - ٢٠٩].

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين المصدقين برسوله، أن يأخذوا بجميع عُرَى الإسلام وشرائعه، والعمل بجميع أوامره، وترك جميع زواجره ما استطاعوا من ذلك.

وذهب بعض العلماء إلى أن المعنى: ادخلوا في الإسلام كلكم.

وقيل: إنها نزلت في قوم من اليهود أسلموا وأرادوا أن يعظموا السبت كما كانوا فالمعنى على هذا: ادخلوا في الإسلام، واتركوا سواه.

وقيل: (السلم) بفتح السين المسالمة، والمراد بها هنا عقد الذمة بالجزية، والأمر على هذا لأهل الكتاب، وخوطبوا بالذين آمنوا لإيمانهم بأنبيائهم وكتبهم المتقدمة.

• قال ابن كثير: والصحيح الأول، وأنهم أمروا أن يعملوا بجميع شعب الإيمان وشرائع الإسلام.

• قال ابن تيمية: (ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) أي: الإسلام كافة، أي في جميع شرائع الإسلام.

ورجحه الشيخ ابن عثيمين، فقال: هل المراد ادخلوا في السلم جميعه، فتكون (كافة) حالاً من (السلم) أو ادخلوا أنتم جميعاً في السلم وتكون (كافة) حالاً من الواو في قوله (ادخلوا)؟ الأقرب المعنى الأول، لأننا لو قلنا بالمعنى الثاني: ادخلوا جميعاً في السلم صار معنى ذلك أن بعض المؤمنين لم يدخل في الإسلام وحينئذ فلا يصح أن يوجه إليه النداء بوصف الإيمان، فالمعنى الأول هو الصواب أن (كافة) حال من (السلم) يعني ادخلوا في الإسلام كله، ولا تدعوا شيئاً من شعائره.

(وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ) تقدم شرحها.

ومناسبتها هنا، لأن الشيطان يريد منكم عدم الدخول في الإسلام، ويريد أيضاً عدم العمل بجميع شرائع الإسلام.

(إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) جملة تعليلية أي: لا تتبعوا خطوات ومسالك الشيطان، لأنه ظاهر العداوة لكم، وذلك لأن الشيطان التزم أموراً سبعة في العداوة أربعة منها في قوله تعالى (وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنّيَنَّهُمْ وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتّكُنَّ ءَاذَانَ الأنعام وَلأَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيّرُنَّ خَلْقَ الله) وثلاثة منها في قوله تعالى (لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صراطك المستقيم ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أيمانهم وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكرين) فلما التزم الشيطان هذه الأمور كان عدواً متظاهراً بالعداوة فلهذا وصفه الله تعالى بذلك. [مفاتيح الغيب: ٥/ ٤]

<<  <   >  >>