للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(يوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً). [النساء: ١١].

سبب النزول: عن جابر قال (خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواف [اسم لحرم المدينة] فجاءت امرأة بابنتين لها فقالت: يا رسول الله! هاتان بنتا ثابت بن قيس قتل معك يوم أحد، وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما كله، فلم يدع لهما مالاً إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله؟ فوالله لا تُنكحان أبداً إلا ولهما مال، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: يقضي الله في ذلك، قال: ونزلت سورة النساء: يوصيكم الله في أولادكم .. ، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ادعوا لي المرأة وصاحبها، فقال لعمهما: أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فلك) رواه أبوداود.

(يوصِيكُمُ اللَّهُ) أي: يأمركم ويعهد إليكم أيها المسلمون، والوصية هي العهد بأمر هام.

• الوصية: العهد بالشيء والأمر به ولفظ الإيصاء أبلغ وأدل على الاهتمام من لفظ الأمر، لأنه طلب الحرص على الشيء والتمسك به.

• قال القرطبي: قوله تعالى (يُوصِيكُمُ الله في أَوْلَادِكُمْ) بيّن تعالى في هذه الآية ما أجمله في قوله (لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ) (وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ) فدلّ هذا على جواز تأخير البيان عن وقت السؤال.

وهذه الآية ركن من أركان الدين، وعمدة من عمد الأحكام، وأُمّ من أُمّهات الآيات؛ فإن الفرائض عظيمة القدر حتى أنها ثُلث العلم، وروي نصفُ العلم، وهو أوّل علم يُنزع من الناس ويُنسى.

<<  <   >  >>