للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

سادساً: أنه سبب لقبول الدعاء وتفريج الكرب.

والدليل على ذلك: قصة الثلاثة الذين دخلوا الغار وفيها أنهم قالوا: (اللهم إن كنا فعلنا ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا ما نحن فيه ففرج الله عنهم) والقصة معروفه وهي عند البخاري ومسلم.

سابعاً: أنه سبب للنصر على الأعداء.

لحديث سعد -رضي الله عنه- قال: قال -صلى الله عليه وسلم- (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم).

ثامناً: أنه ينجي العبد من النار يوم القيامة.

لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله) رواه البخاري.

قال ابن تيمية في الفتاوى (١٠/ ٢٦١): فإن الإخلاص ينفي أسباب دخول النار، فمن دخل النار من القائلين لا إله إلا الله، فإن ذلك دليل على أنه لم يحقق إخلاصها المحرم له على النار.

وقال ابن القيم في عدة الصابرين: من عوّد نفسه العمل لله لم يكن عليه أشق من العمل لغيره، ومن عوّد نفسه العمل لهواه وحظه لم يكن عليه أشق من الإخلاص والعمل لله، وهذا في جميع أبواب الأعمال، فليس شيء أشق على المنفق لله من الإنفاق لغيره وكذا بالعكس.

وقال في المدارج: ومما يخلصه من طلب العوض: علمه بأنه عبد محض والعبد لا يستحق على خدمته لسيده عوضا ولا أجرة إذ هو يخدمه بمقتضى عبوديته.

قال الربيع بن خثيم: كل ما لا يراد به وجه الله يضمحل.

وقال ابن المبارك: ما رأيت أحداً ارتفع مثل مالك، ليس له كثير صلاة ولا صيام، إلا أن تكون له سريرة.

(أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى) ينكر تعالى عليهم في دعواهم أن إبراهيم ومن ذكر بعده من الأنبياء والأسباط كانوا على ملتهم، إما اليهودية وإما النصرانية، فقال:

(قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) يعني بل الله أعلم، وقد أخبر تعالى أنهم لم يكونوا هوداً ولا نصارى كما قال تعالى (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصْرَانِيّاً وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ).

• قال السعدي: رد الله عليهم بقوله (أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ) فالله يقول (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وهم يقولون: بل كان يهوديا أو نصرانيا.

فإما أن يكونوا، هم الصادقين العالمين، أو يكون الله تعالى هو الصادق العالم بذلك، فأحد الأمرين متعين لا محالة، وصورة الجواب مبهم، وهو في غاية الوضوح والبيان، حتى إنه - من وضوحه - لم يحتج أن يقول بل الله أعلم وهو أصدق، ونحو ذلك، لانجلائه لكل أحد، كما إذا قيل: الليل أنور، أم النهار؟ والنار أحر أم الماء؟ والشرك أحسن أم التوحيد؟ ونحو ذلك.

(وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ) أي: لا أحد أظلم ممن أخفى وكتم ما اشتملت عليه آيات التوراة والإنجيل من البشارة برسول الله.

<<  <   >  >>