للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ (٣٠)). [البقرة: ٣٠].

(وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ) يخبر تعالى بامتنانه على بني آدم فقال تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ) أي واذكر يا محمد إذ قال ربك للملائكة واقصص على قومك ذلك، حين قال ربك للملائكة.

(إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) أي: قوماً يخلف بعضهم بعضاً قرناً بعد قرن وجيلاً بعد جيل، واختلف العلماء في المراد بالخليفة هنا:

فقيل: المراد آدم.

• قال القرطبي: والمعني بالخليفة هنا في قول ابن مسعود وابن عباس وجميع أهل التأويل آدم عليه السلام.

لأنه خليفة الله في تنفيذ أوامره.

وقيل: أي قوماً يخلف بعضهم بعضاً قرناً بعد قرن وجيلاً بعد جيل، ورجح هذا القول ابن كثير.

كما قال تعالى (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ). وقال (وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ).

ويدل على أنه ليس المراد آدم قول الملائكة (أتجعل من يفسد فيها ويسفك الدماء) فإنه من المعلوم أن آدم ليس مما يفسد في الأرض ويسفك الدماء. (انتهى كلام ابن كثير).

ويمكن أن يجاب عن هذا: بأن المراد بالخليفة آدم، وأن الله أعلم الملائكة أنه يكون من ذريته من يفعل ذلك الفساد وسفك الدماء، فقالوا ما قالوا.

(قَالُوا) أي: الملائكة.

(أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا) بالمعاصي.

(وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) هذا تخصيص بعد تعميم، فإن سفك الدماء من الفساد، لكن خصص لعظيم مفسدته، فإن القتل من أكبر الكبائر.

• وهذا فيه دليل على أن الملائكة لا تعلم الغيب، فالغيب لا يعلمه إلا الله كما قال تعالى (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله).

<<  <   >  >>