للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١٥٦)). [آل عمران: ١٥٦].

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا) ينهى تعالى عباده المؤمنين عن مشابهة الكفار في اعتقادهم الفاسد.

قيل المراد بالين كفروا: جميع الكفار.

وقيل: المراد المنافقين كعبد الله بن أبيّ.

(وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ) أي: عن إخوانهم.

(إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ) أي: سافروا للتجارة ونحوها.

(أَوْ كَانُوا غُزّىً) أي: في الغزو.

(لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا) أي: في البلد.

(مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا) أي: ما ماتوا في السفر ولا قتلوا في الغزو.

(لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ) أي: خلق هذا الاعتقاد في نفوسهم ليزدادوا حسرة على موتهم وقتلهم.

(وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ) أي: بيده الخلق وإليه يرجع الأمر، ولا يحيا أحد ولا يموت إلا بمشيئته وقدره، ولا يُزاد في عمُر أحد ولا يُنقص منه إلا بقضائه وقدره.

قال الطبري: يعني جل ثناؤه بقوله: (والله يحيي ويميت) والله المعجِّل الموتَ لمن يشاء من حيث يشاء، والمميت من يشاء كلما شاء، دون غيره من سائر خلقه.

وهذا من الله عز وجل ترغيبٌ لعباده المؤمنين على جهاد عدوه والصبر على قتالهم، وإخراج هيبتهم من صدورهم، وإن قل عددهم وكثر عدد أعدائهم وأعداء الله وإعلامٌ منه لهم أن الإماتة والإحياء بيده، وأنه لن يموت أحدٌ ولا يقتل إلا بعد فناء أجله الذي كتب له ونهيٌ منه لهم، إذ كان كذلك، أن يجزعوا لموت من مات منهم أو قتل من قتل منهم في حرب المشركين. أ هـ

(وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) بكل شيء، يبصر كل صغير وكبير.

[الفوائد]

١ - النهي عن التشبه بالكفار، وهذا النهي للتحريم لقوله -صلى الله عليه وسلم- (من تشبه بقوم فهو منهم).

٢ - النهي عن الندم عما مضى.

٣ - تحريم قول (لو) اعتراضاً على القدر.

٤ - الحث على الجهاد، لأن الخروج الجهاد لا يقدم الموت، لأن كل شيء مكتوب محدد.

٥ - ذم الاعتراض على القدر.

٦ - أن الاعتراض على القدر يسبب الحسرة والندم.

٧ - أن الإحياء والإماتة بيد الله.

٨ - عموم علم الله تعالى.

<<  <   >  >>