للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقيل: المعنى لعلمه الذين يستنبطونه إلا قليلاً منهم، قاله الزجاج.

قال الطبري: ولولا إنعام الله عليكم أيها المؤمنون، بفضله ورحمته وتوفيقه، فأنقذكم مما ابتلى به هؤلاء المنافقين الذين يقولون لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمرهم بأمر (طاعة) فإذا برزوا من عنده بيت طائفة منهم غير الذي يقول، لكنتم مثلهم، فاتبعتم الشيطان إلا قليلاً كما اتبعه هؤلاء الذين وصف صفتهم.

فالطبري اختار أن القليل مستثنى من الإذاعة، أي: لأذعتموه إلا قليلاً منكم لم يذع هذا الأمر.

وقيل: إن هذا من المقدم والمؤخر، فالمعنى: وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به إلا قليلاً منهم، ولو فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان كلكم ولم ينج منكم قليل ولا كثير.

• قال السعدي: وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ، وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه، هل هو مصلحة، فيُقْدِم عليه الإنسان؟ أم لا فيحجم عنه.

[الفوائد]

١ - الحرص على عدم إذاعة الشيء إلا بعد التيقن من معناه.

٢ - أن الله إذا نهى عن شيء بيّن شيئاً مباحاً.

٣ - التحذير من التعجل في نشر الخير.

٤ - التعمق في التثبت.

٥ - اللجوء إلى الله في طلب الفضل.

٦ - ذم من اتبع الشيطان.

(السبت: ٤/ ٥/ ١٤٣٤ هـ).

<<  <   >  >>