للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وقال الآلوسي (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاة) أي فإذا أديتم صلاة الخوف على الوجه المبين وفرغتم منها (فاذكروا الله قياما وَقُعُوداً وعلى جُنُوبِكُمْ) أي فداوموا على ذكره سبحانه في جميع الأحوال حتى في حال (المسابقة) والمقارعة والمراماة، وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال عقب تفسيرها: لم يعذر الله تعالى أحداً في ترك ذكره إلا المغلوب على عقله.

• وقال ابن كثير: أمر تعالى بكثرة الذكر عقيب صلاة الخوف، وإن كان مشروعاً مرغباً فيه أيضاً بعد غيرها، ولكن هنا آكد لما وقع فيها من التخفيف في أركانها، ومن الرخصة في الذهاب فيها والإياب، وغير ذلك مما ليس يوجد غيرها كما قال تعالى (في الأشهر الأحرم) (فَلَا تَظْلمواْ فِيهِنّ أَنفُسَكُمْ) وإن كان هذا منهياً عنه في غيرها، ولكن فيها آكد لشدة حرمتها وعظمها.

• وقال القاسمي: أي: فداوموا على ذكره تعالى في جميع الأحوال، فإن ما أنتم عليه من الخوف واحذر مع العدو جدير بالمواظبة على ذكر الله والتضرع إليه.

(فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ) أي أمنتم وذهب الخوف، والطمأنينة سكون النفس من الخوف.

(فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) أي: فأتوها بأركانها وبكمال هيئتها في السفر، وبكمال عددها في الحَضَر.

وقيل في معنى الآية: أن يكون المراد من الاطمئنان أن لا يبقى الإنسان مسافراً بل يصير مقيماً، وعلى هذا التقدير يكون المراد: فإذا صرتم مقيمين فأقيموا الصلاة تامة من غير قصر ألبتة.

(إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً) أي: فرضاً.

(مَوْقُوتاً) أي: مؤقتة بأوقات محددة.

[الفوائد]

١ - وجوب صلاة الجماعة على الرجال.

قال السعدي: وهذه الآية تدل على أن صلاة الجماعة فرض عين من وجهين:

أحدهما: أن الله تعالى أمر بها في هذه الحالة الشديدة، وقت اشتداد الخوف من الأعداء وحذر مهاجمتهم، فإذا أوجبها في هذه الحالة الشديدة فإيجابها في حالة الطمأنينة والأمن من باب أَوْلَى وأحرى.

والثاني: أن المصلين صلاة الخوف يتركون فيها كثيرا من الشروط واللوازم، ويعفى فيها عن كثير من الأفعال المبطلة في غيرها، وما ذاك إلا لتأكد وجوب الجماعة، لأنه لا تعارض بين واجب ومستحب، فلولا وجوب الجماعة لم تترك هذه الأمور اللازمة لأجلها.

٢ - مشروعية صلاة الخوف على الكيفية الواردة.

٣ - لا يجوز تأخي الصلاة عن وقتها حتى ولا في حالة الحرب.

٤ - فضل السجود وعظم منزلته، حيث خصه من بين أركان الصلاة، وأنه قد يعبر به عن جميع الصلاة.

٥ - وجوب أخذ المؤمنين المقاتلين حذرهم من عدوهم الكافر.

٦ - أن الكافرين يتربصون الدوائر بالمسلمين، ويتحينون الفرصة للوقيعة بهم.

٧ - مشروعية ذكر الله بعد الانتهاء من الصلاة.

٨ - مشروعية ذكر الله على كل حال.

٩ - أهمية الذكر وعظم منزلته.

١٠ - أنه إذا زال الخوف وجب إقامة الصلاة على ما كانت عليه حال الأمن.

١١ - أن الصلاة فرض على المؤمنين.

١٢ - أن الصلاة مؤقتة بأوقات محددة معلومة يجب أداؤها فيها.

<<  <   >  >>