للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) هذه الثمرة الثانية، والمغفرة: التجاوز عن الذنب مع الستر، والمعنى: يمحو الله عنكم الذنوب والآثام ويسترها.

(وَاللَّهُ غَفُورٌ) الغفور اسم من أسماء الله تعالى، فيجب إثبات ذلك، وهو أيضاً هو دال على صفة المغفرة الواسعة لله تعالى كما سبحانه (إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ)، والمغفرة - كما سبق - ستر الذنب عن الخلق والتجاوز عن عقوبته، كما في حديث ابن عمر في المناجاة، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (يدنى المؤمن يوم القيامة من ربه، حتى يضع عليه كنفه - أي ستره ورحمته - فيقرره بذنوبه فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم، أي ربي، حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال الله عز وجل: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم) متفق عليه.

ومنه سمي المغفر، وهو البيضة التي توضع على الرأس تستره وتقيه السهام.

(رَحِيمٌ) الرحيم اسم من أسماء الله، فيجب إثبات ذلك، وهو متضمن لصفة الرحمة الواسعة كما قال تعالى (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ)، وقال تعالى (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ) وقال تعالى (ورحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ).

ورحمته سبحانه وتعالى تنقسم إلى قسمين:

رحمة ذاتية ثابتة لله تعالى.

ورحمة فعليه يوصلها من شاء من عباده كما قال تعالى (يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ)، والرحمة الفعلية تنقسم أيضاً إلى قسمين:

رحمة عامة لجميع الخلق في الدنيا والآخرة.

ورحمة خاصة بالمؤمنين في الدنيا والآخرة كما قال تعالى (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً) ومن رحمته بهم عدم المؤاخذة على الخطأ.

[الفوائد]

١ - وجوب محبة الرسول.

٢ - أن اتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- سبب لمحبة الله للعبد.

٣ - فضل اتباع الرسول: أولاً: محبة الله، ثانياً: مغفرة الذنوب.

٤ - أن محبة الله ليس بالكلام والدعاوى.

٥ - إثبات المحبة لله تعالى.

٦ - أن اتباع الرسول سبب لمغفرة الذنوب.

<<  <   >  >>