للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىَ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء فَآمِنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٩)). [آل عمران: ١٧٩].

(مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ) هذا وعد من الله لرسوله بأنه سيميز له المؤمن من المنافق، والمعنى: لن يترك الله المؤمنين مختلطين بالمنافقين حتى يبتليهم فيفصل بين هؤلاء وهؤلاء، كما فعل في غزوة أحد حيث ظهر أهل الإيمان وأهل النفاق.

• قال ابن كثير: أي لابد أن يعقد شيئاً من المحنة يظهر فيها وليه ويُفضح بها عدوه، يُعرف به المؤمن الصابر من المنافق الفاجر، كما ميّز بينهم يوم أحد.

(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ) أي: أنتم لا تعلمون غيب الله في خلقه حتى يُميز لكم المؤمن من المنافق، لولا ما يعقده من الأسباب الكاشفة عن ذلك.

قال ابن جرير: وأولى الأقوال بتأويله: أي وما كان الله ليطلعكم على قلوب عباده فتعرفوا المؤمن من المنافق والكافر، ولكنه يميز بينهم بالمحن والابتلاء كما ميز بينهم يوم أحد بالبأساء وجهاد عدوه.

(وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ) أي: غير أن الله تعالى يصطفي من رسله مَن يشاء؛ ليطلعه على بعض علم الغيب بوحي منه.

(فَآمِنُوا بِاللَّهِ) من الإيمان بوجوده، وبربوبيته، والوهيته، وأسمائه وصفاته.

(وَرُسُلِهِ) الإيمان بالرسل يتضمن: تصديقهم فيما جاءوا به، وأنهم بلغوا الرسالة، وأدوا الأمانة، واتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- قولاً وفعلاً.

(وَإِنْ تُؤْمِنُوا) بقلوبكم.

(وَتَتَّقُوا) بجوارحكم.

(فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ) أي: ثواب عظيم.

[الفوائد]

١ - أن الله لابد أن يميّز الخبيث من الطيب.

٢ - بيان رحمة الله على عباده، حيث لا يتركهم هكذا يشتبه بعضهم ببعض.

٣ - حكمة الله في أفعاله.

٤ - انقسام الناس إلى خبيث وطيب.

٥ - وجوب الإيمان بالله وبرسله.

٦ - فضيلة الإيمان والتقوى.

<<  <   >  >>