للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• قال ابن كثير: ومعناه: أن الله تعالى ينظرهم ويمهلهم ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر.

كقوله تعالى (وَكَأَيِّنْ مَنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ).

وفي الصحيحين قال -صلى الله عليه وسلم- (لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله إنهم يجعلون له ولداً وهو يرزقهم ويعافيهم).

وقال -صلى الله عليه وسلم- (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ثم قرأ: وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ).

• وقد أخبر تعالى أنه يمهل الكافرين ويمتعهم ثم يأخذهم.

قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ. مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).

وقال تعالى (لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ).

وقال تعالى (نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلاً ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ).

• فقوله تعالى (قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ … ) هذا من قول الله تعالى، ورجحه ابن جرير، وقيل: هو من تمام دعاء إبراهيم -عليه السلام-، والأول أصح، فإن إبراهيم أراد أن يحجر الدعوة بالرزق للمؤمنين دون الكافرين، فأجابه الله عز وجل بقوله ( .. ومن كفر فأمتعه .. ) والمعنى: ومن كفر فإني أرزقه أيضاً ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير، وهي كقوله (كُلّاً نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً)، قال ابن جرير: فتأويل الآية على ذلك: قال الله: يا إبراهيم قد أجبت دعوتك، ورزقت مؤمني أهل هذا البلد من الثمرات وكفارهم متاعاً لهم إلى بلوغ آجالهم، ثم أضطر كفارهم بعد ذلك إلى النار.

[الفوائد]

١ - فضل الدعاء، وأنه سبب لحصول المقصود.

٢ - رأفة إبراهيم بمن يؤم هذا البيت.

٣ - أن رزق الله شامل للكافر والمؤمن (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا).

٤ - أن متاع الدنيا قليل.

٥ - التزهيد في الدنيا.

٦ - الترغيب بالباقي وهو الآخرة.

٧ - الحذر من أن تكون نعم الله على العبد استدراجاً.

٨ - إثبات عذاب النار.

<<  <  ج: ص:  >  >>