للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاء وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (٢٦٩)). [البقرة: ٢٦٩].

(يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ) اختلف في معنى الحكمة:

فقيل: الحكمة: النبوة، وقيل: القرآن والفقه به: ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه،

وأمثاله.

وقيل: الإصابة في القول والفعل.

وقيل: معرفة الحق والعمل به.

وقيل: العلم النافع والعمل الصالح.

وقيل: الخشية للَّه.

وقيل: السنة، وقيل: الورع في دين اللَّه.

وقيل: العلم والعمل به، ولا يسمى الرجل حكيماً إلا إذا جمع بينهما.

وقيل: وضع كل شيء في موضعه. وقيل: سرعة الجواب مع الإصابة.

وهذه الأقوال كلها قريب بعضها من بعض؛ لأن الحكمة مصدر من الإحكام، وهو الإتقان في قول أو فعل، فكل ما ذكر فهو نوع من الحكمة التي هي الجنس، فكتاب اللَّه حكمة، وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- حكمة، وكل ما ذكر من التفصيل فهو حكمة. وأصل الحكمة ما يمتنع به من السفه، فقيل للعلم حكمة؛ لأنه يمتنع به من السفه، وبه يعلم الامتناع من السفه الذي هو كلُّ فعلٍ قبيح

وعند التأمل والنظر نجد أن التعريف الشامل الذي يجمع ويضم جميع هذا الأقوال في تعريف الحكمة هو: الإصابة في الأقوال والأفعال، ووضع كل شيء في موضعه.

(وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) لأنه خرج من ظلمة الجهالات إلى نور الهدى، ومن حمق الانحراف في الأقوال والأفعال إلى إصابة الصواب فيها، وحصول السداد، ولأنه كمل نفسه بهذا الخير العظيم، واستعد لنفع الخلق أعظم نفع في دينهم ودنياهم.

وجميع الأشياء لا تصلح إلا بالحكمة، التي هي وضع الأشياء في مواضعها، وتنزيل الأمور منازلها، والإقدام في محل الإقدام، والإحجام في موضع الإحجام. (تفسير السعدي).

<<  <   >  >>