للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (١٤٥)). [آل عمران: ١٤٥].

(وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) أي: يمتنع غاية الامتناع لأي نفس أن تموت إلا بإذن الله، مهما حاول الناس أن يميتوا أحداً بدون إذن الله، فإنهم لن يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً. (إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) أي: بقضاء الله وقدره.

وإذا جاءت (ما كان) فإنها للممتنع إما شرعاً أو قدراً. (ابن عثيمين).

(كِتَاباً مُؤَجَّلاً) توكيد، والمعنى: كتب الله ذلك كتاباً مؤجلاً، أي: كتاباً ذا أجل، والأجل الوقت المعلوم.

قال البغوي: أي كتب لكل نفس أجلاً لا يَقْدر أحد على تغييره وتأخيره.

وقال الشوكاني: المؤجل المؤقت الذي لا يتقدم على أجله ولا يتأخر.

فكم من صحيح مات من غير علة … وكم من سقيم عاش حينا من الدهر.

فلله سبحانه وتعالى قدَّر آجال الخلائق بحيث إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون.

كما قال تعالى (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ. مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ).

وقال تعالى (ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُوناً آخَرِين. مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ).

وقال تعالى (فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ).

وعن أُم حَبِيبَة زَوْجُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنها قالت (اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِى بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- وَبِأَبِي أَبِى سُفْيَانَ وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ. قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- «قَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئاً قَبْلَ حِلِّهِ أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئاً عَنْ حِلِّهِ وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْراً وَأَفْضَلَ) رواه مسلم.

<<  <   >  >>