للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافاً وَبِدَاراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً). [النساء: ٦].

(وَابْتَلُوا الْيَتَامَى) الخطاب لمن عهد إليهم أمر اليتامى من الأوصياء، ولمن تولى كفالتهم من الأولياء بأمر الوالي الشرعي، أمروا أن يبتلوا اليتامى: أي: يختبرونهم، وذلك عند البلوغ أو قبله بيسير للتعرف على حسن تصرف اليتيم في ماله وحفظه وإصلاحه له، كأن يعطى شيئاً من المال فينظر هل يحسن التصرف، أو توكل إليه نفقة البيت فينظر كيف يتصرف أو غير ذلك، وإذا لم يحسن لا يدفع إليه ماله حتى لو بلغ.

• قال الرازي: اعلم أنه تعالى لما أمر من قبل بدفع مال اليتيم إليه بقوله (وَءاتُواْ اليتامى أموالهم) بين بهذه الآية متى يؤتيهم أموالهم، فذكر هذه الآية وشرط في دفع أموالهم إليهم شرطين: أحدهما: بلوغ النكاح، والثاني: إيناس الرشد، ولا بد من

ثبوتهما حتى يجوز دفع مالهم إليهم. أ. هـ

• وقال الآلوسي: قوله تعالى (وابتلوا اليتامى) شروع في تعيين وقت تسليم أموال اليتامى إليهم وبيان شرطه بعد الأمر بإيتائها على الإطلاق.

• وقال ابن عاشور: والابتلاء هنا: هو اختبار تصرّف اليتيم في المال باتّفاق العلماء.

(حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ) أي: بلغوا سن النكاح، وذلك بالاحتلام، وذلك أنه بالاحتلام يبلغ مبلغ الرجال وتجب عليه التكاليف، كما قال -صلى الله عليه وسلم- (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق) رواه أبو داود، أو بالإنزال يقظة، أو ببلوغ خمسة عشر عاماً، أو بإنبات الشعر الخشن.

• قال الرازي: المراد من بلوغ النكاح هو الاحتلام المذكور في قوله (وَإِذَا بَلَغَ الأطفال مِنكُمُ الحلم).

(فَإِنْ آنَسْتُمْ) أي: أبصرتم ورأيتم؛ ومنه قوله تعالى (آنس من جانب الطور ناراً) أي: أبصر ورأى.

(مِنْهُمْ رُشْداً) أي: من اليتامى رشداً، والرشد: حسن التصرف، وضده السفه.

(فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) أي: أعطوا أيها الأوصياء والأولياء اليتامى أموالهم ولا تحبسوها عنهم، وبادروا بإيصالها إليهم إبراء للذمة.

• قوله تعالى (فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ) معنى ذلك أنه إذا لم يؤنس منهم الرشد لا تدفع إليهم أموالهم، بل يستمرون تحت ولاية الأولياء عليهم لأنهم لا يزالون سفهاء لم يتبين رشدهم.

<<  <   >  >>