للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) أي أوضحنا الدلالات على صدق الرسل بما لا يحتاج معها إلى سؤال آخر وزيادة لمن أتقن وصدق واتبع الرسل وفهم ما جاءوا به عن الله تبارك وتعالى.

وأما من ختم الله على قلبه وسمعه، وجعل على بصره غشاوة، فأولئك قال الله عنهم (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ. وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ).

قال الشنقيطي: هذه الآية تدل بظاهرها على أن البيان خاص بالموقنين، وقد جاءت آيات أخر تدل على أن البيان عام لجميع الناس كقوله تعالى (كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) وكقوله (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ) ووجه الجمع: أن البيان عام لجميع الخلق، إلا أنه لما كان الانتفاع به خاصا بالمتقين خص في هذه الآية بهم، لأن ما لا نفع فيه كالعدم، ونظيرها قوله تعالى (إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا) وقوله (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْر) الآية، مع أنه منذر للأسود والأحمر، وإنما خص الإنذار بمن يخشى ومن يتبع الذكر لأنه المنتفع به.

[الفوائد]

١ - بيان عظم عناد الكفار المحادين لله ورسله.

٢ - أن القلوب إذا تشابهت، تشابهت الأقوال والأعمال.

٣ - الإشارة إلى أن القلوب هي الموجهة للبدن، لقوله تعالى: (تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ).

٤ - تشابه أعمال الكفرة، أي مشابهة لاحقيهم لسابقيهم.

٥ - أن الله بين وأوضح الآيات التي تدل على صدق ما جاءت به رسله.

٦ - أن هذه الآيات البينات بنفسها لا تتبين إلا لموفق.

<<  <   >  >>