للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال ابن تيمية: ليس معناهما أن الله في الأرض كما أنه في السماء، ومن توهم هذا، أو نقله عن أحد من السلف فهو مخطئ في وهمه، وكاذب في نقله.

وإنما معنى الآية الأولى: أن الله مألوه في السماوات وفي الأرض، كل من فيهما فإنه يتأله ويعبده.

وأما الآية الثانية فمعناها: أن الله إله في السماء، وإله في الأرض، فألوهيته ثابتة فيهما.

(الْعَظِيمُ) قال الطبري: ذو العظمة الذي كل شيء دونه، فلا شيء أعظم منه.

وقال الجزائري: العظيم: الذي كل شيء أمام عظمته صغير وحقير.

فالله عظيم في ذاته، عظيم في أسمائه كلها، عظيم في صفاته كلها.

قال السعدي: العظيم الجامع لجميع صفات العظمة والكبرياء والمجد والبهاء الذي تحبه القلوب، وتعظمه الأرواح، ويعرف العارفون أن عظمة كل شيء وإن جلت في الصفة، فإنها مضمحلة في جانب عظمة العلي العظيم.

• واعلم أن معاني التعظيم الثابتة لله وحده نوعان:

أحدهما: أنه موصوف بكل صفة كمال، وله من ذلك الكمال أكمله، وأعظمه وأوسعه.

والثاني: أنه لا يستحق أحد من الخلق أن يعظم كما يعظم الله، فيستحق من عباده أن يعظموه بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم.

• الآثار المترتبة على معرفتنا بهذا:

أولاً: الخشوع والخضوع لله تعالى والاستكانة والتذلل لعظمته وجبروته ومحبته.

ثانياً: ومن تعظيمه سبحانه نفي الشركاء والأنداد عنه، قال تعالى (مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً).

ثالثاً: ومن تعظيمه سبحانه: تعظيم أمره ونهيه، وتعظيم نصوص الكتاب والسنة والاستسلام لها.

رابعاً: ومن تعظيمه سبحانه: تعظيم شعائره، قال تعالى (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ).

خامساً: الاستعانة بالله وحده وصدق التوكل عليه، وتفويض الأمور إليه.

سادساً: الخوف منه سبحانه وحده، وعدم الخوف من المخلوق الضعيف.

<<  <   >  >>