للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) وقال ابن جُرَيْج: يعني: يطيع بعضنا بعضا في معصية الله. وقال عكرمة: يعني يسجد بعضنا لبعض.

• قال الطبري: قوله تعالى (أرباباً من دون الله) أنزلوهم منزلة ربهم في قبول التحريم والتحليل لما لم يحرمه الله، ولم يحله.

أخرجه الترمذي وحسنه من حديث عدي بن حاتم (أنه لما نزلت هذه الآية قال: ما كنا نعبدهم يا رسول الله فقال -صلى الله عليه وسلم-: أما كانوا يحللون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم؟ قال: نعم فقال -عليه السلام-: هو ذاك).

• قال شيخ الإسلام في معنى قوله (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله): هؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً، حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، يكون على وجهين:

الأول: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله، فيتبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله اتباعاً لرؤسائهم مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل، فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركاً، وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم.

والثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحرام وتحليل الحلال ثابتاً، لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصي، فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب.

(فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) أي: فإن تولوا عن هذا النَّصَف وهذه الدعوة فأشْهدوهم أنتم على استمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم.

[الفوائد]

١ - أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يدعو أهل الكتاب.

٢ - الدعوة إلى التوحيد وترك الشرك.

٣ - وجوب استعمال العدل في المناظرة.

٤ - أن جميع الرسل متفقون على هذه الكلمة وهي: توحيد الله وترك الشرك.

٥ - أن التوحيد لا يصح إلا بتوحيد الله وترك الشرك والبراءة من الشرك وأهله.

قال تعالى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي).

لأن كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) تنطوي على نفي وإثبات، فعبر عن المنفي فيها بقوله (إنني براء مما تعبدون) وعبّر عن المثبت فيها بقوله (إلا الذي فطرني) ففيه تفسير التوحيد بإثبات العبادة لله وحده ونفيها عما سواه.

وفي (الصحيح) عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (من قال: لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله، حرم ماله ودمه، وحسابه على الله عز وجل).

• هذا الحديث من أعظم ما يبين لا إله إلا الله، وأنه الكفر بكل ما يعبد من دون الله.

٦ - أن من أطاع مخلوقاً في تحليل الحرام وتحريم الحلال فقد اتخذه شريكاً لله.

٧ - أن الحكم بين الناس لله تعالى.

٨ - ينبغي على المسلم أن يعتز بدينه ويشهره ويدافع عنه. … (٢٣/ ٦/ ١٤٣٣ هـ).

<<  <   >  >>