للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥)). [البقرة: ٢٥].

(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ) هذا أمر من الله لنبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- بإبلاغ بشارته خلقه الذين آمنوا به وبمحمد -صلى الله عليه وسلم-، وبما جاء به من عند ربه، وصدقوا إيمانهم ذلك وإقرارهم بأعمالهم الصالحة، أن له جنات تجري من تحتها الأنهار خاصة.

(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا) التبشير الإخبار بما يسر، الذين آمنوا بقلوبهم.

• قوله تعالى (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا) فيه استحباب تبشير المسلم بما يسره، لأن البشارة مما تسر المسلم وتفرحه، وقد قال تعالى (فبشرناه بغلام حليم) وقال تعالى (وبشروه بغلام عليم).

• قوله تعالى (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا) التبشير: الإخبار بما يسر، وسمي بذلك لأنه يظهر أثره على البشرة وهو ظاهر الجلد، والغالب أنه يستعمل في التبشير بالخير، وقد يستعمل في الشر تهكماً كقوله تعالى (فبشرهم بعذاب أليم).

• قال ابن عطية: قوله تعالى (وبشر) مأخوذ من البشرة لأن ما يبشر به الإنسان من خير أو شر يظهر عنه أثر في بشرة الوجه، والأغلب استعمال البشارة في الخير، وقد تستعمل في الشر مقيدة به منصوصاً على الشر المبشر به، كما قال تعالى (فبشرهم بعذاب أليم) ومتى أطلق لفظ البشارة فإنما يحمل على الخير.

(وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) أي: وعملوا الأعمال الصالحات من واجبات ومستحبات، والعمل الصالح لا يكون صالحاً إلا بشرطين:

الشرط الأول: أن يكون خالصاً لله، قال -صلى الله عليه وسلم- (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق عليه.

الشرط الثاني: أن يكون متابعاً للنبي -صلى الله عليه وسلم-، لقوله -صلى الله عليه وسلم- (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) رواه مسلم.

<<  <   >  >>