للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وحياؤه سبحانه وتعالى وصف يليق به، ليس كحياء المخلوقين الذي هو تغير وانكسار يعتري الشخص عند خوف ما يعاب أو يذم، بل نثبتها لله تعالى على ما يليق بجلاله وكماله، إثباتاً من غير تمثيل لها بخلقه.

(أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا) أي: أن الله لا يستحيي أن يضرب ويبين أي مثل كان، بأيّ شيء كان، صغيراً أو كبيراً كالبعوضة فما فوقها.

• والسبب في ذلك: لاشتمال الأمثال على الحكمة، وإيضاح الحق وتقريبه، قال ابن القيم: فإن الأمثال تشبيه شيء بشيء في حكمه، وتقريب المعقول من المحسوس، أو أحد المحسوسين من الآخر، واعتبار أحدهما بالآخر.

[وقد ضرب الله الأمثال في كتابه بعدة أشياء]

الذباب: قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ).

العنكبوت: قال تعالى (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ).

الشجرة الطيبة والخبيثة: قال تعالى (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ. وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ

مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ).

• قوله تعالى (فَمَا فَوْقَهَا) اختلف العلماء في المراد بقوله (فما فوقها) على قولين:

قيل: أن معنى فما فوقها أي ما هو أكبر منها، ورجحه ابن جرير. . . .

ويؤيد هذا القول قوله -صلى الله عليه وسلم- (ما من مسلم يشوك شوكة فما فوقها) أي ما هو أعلى منها.

وقيل: (فما فوقها) أي ما هو أقل منها، كما يقال مثلاً فلان جاهل، فتقول هو فوق ذلك، أي أشد من الجاهل.

<<  <   >  >>